فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 8432

الصَّرِيحِ فِي لَفْظِ الْمُمَلِّكِ أَقْوَى مِنَ اعْتِبَارِهِ فِي لَفْظِ الْمُتَمَلِّكِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ النِّكَاحُ مُنْعَقِدًا عَلَى أَصْلِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا ابْتَدَأَ الْوَلِيُّ فَقَالَ: زَوَّجْتُ بِنْتِي عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ ، فَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ تَزَوَّجْتُهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ حَتَّى يَعُودَ الْوَلِيُّ فَيَقُولُ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا: لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الِابْتِدَاءِ زَوَّجْتُ بِنْتِي لَيْسَ بِبَذْلٍ مِنْهُ وَلَا إِجَابَةً ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِخْبَارٌ ، وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ إِلَّا بِالْبَذْلِ إِنْ كَانَ مُبْتَدِئًا ، أَوْ بِالْإِيجَابِ إِنْ كَانَ مُجِيبًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الْوَلِيُّ مِنَ الِاسْتِخْبَارِ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِي الْعَقْدِ ، وَيَكُونُ جَوَابُ الزَّوْجِ طَلَبًا ، فَلِذَلِكَ مَا افْتَقَرَ إِلَى إِيجَابِ الْوَلِيِّ ، بِأَنْ يَعُودَ فَيَقُولُ: قَدْ زَوَّجْتُكَ فَيَصِيرُ النِّكَاحُ مُنْعَقِدًا بِالطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ ، وَهَكَذَا لَوِ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي بِنْتَكَ ، فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ: لِأَنَّ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الزَّوْجُ اسْتِخْبَارٌ ، وَالْعَقْدُ لَا يَتِمُّ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ إِلَّا بِالطَّلَبِ إِنْ كَانَ مُبْتَدِئًا ، أَوْ بِالْقَبُولِ إِنْ كَانَ مُجِيبًا ، وَلَيْسَ اسْتِخْبَارُهُ طَلَبًا وَلَا قَبُولًا ، فَإِنْ عَادَ الزَّوْجُ فَقَالَ: قَدْ قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا ، صَحَّ الْعَقْدُ حِينَئِذٍ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْعَقْدِ بِاللَّفْظِ الْمَاضِي فِي الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ وَفِي الطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا عَقْدُهُ بِاللَّفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ ( النكاح ) ، فَمِثَالُهُ: أَنَّ بَذْلَ الْوَلِيِّ أَنْ يَقُولَ: أُزَوِّجُكَ بِنْتِي ، فَيَقُولُ الزَّوْجُ: أَتَزَوَّجُهَا ، فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ وَلَا بِقَوْلِ الزَّوْجِ: لِأَنَّ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَدٌ بِالْعَقْدِ وَلَيْسَ بِعَقْدٍ ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُهَا ، صَارَ قَوْلُهُ طَلَبًا ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْوَلِيِّ وَعْدًا ، فَإِنْ عَادَ الْوَلِيُّ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا صَحَّ الْعَقْدُ بِالطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ . وَلَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ لِلْوَلِيِّ: أَتَزَوَّجُ بِنْتَكَ ، فَقَالَ الْوَلِيُّ: أُزَوِّجُكَهَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: لِأَنَّ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَدٌ بِالْعَقْدِ ، وَلَيْسَ بِعَقْدٍ ، وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ قَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، صَارَ قَوْلُهُ بَذْلًا ، فَإِنْ عَادَ الزَّوْجُ فَقَالَ: قَدْ قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا ، صَحَّ الْعَقْدُ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ، وَهَكَذَا إِنْ دَخَلَ عَلَى اللَّفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ حَرْفُ الِاسْتِفْهَامِ ، فَقَالَ الْوَلِيُّ: أَأُزَوِّجُكَ بِنْتِي ؟ أَوْ قَالَ: أَأَتَزَوَّجُ بِنْتَكَ ؟ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ: لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ لِلْوَعْدِ ، فَكَانَ أَضْعَفَ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَعْدِ ، فَإِنْ تَعَقَّبَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا يَكُونُ بَذْلًا أَوْ طَلَبًا رُوعِيَ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَبِ الْإِيجَابُ ، وَفِي مُقَابَلَةِ الْبَذْلِ الْقَبُولُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا عَقْدُهُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ ( النكاح ) ، فَمِثَالُهُ: إِنْ بَدَأَ الْوَلِيُّ أَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجِ: تَزَوَّجْ بِنْتِي ، فَيَقُولُ الزَّوْجُ: قَدْ تَزَوَّجْتُهَا ، فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ حَتَّى يَعُودَ الْوَلِيُّ فَيَقُولُ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، وَلَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي بِنْتَكَ ، فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، صَحَّ الْعَقْدُ وَلَمْ يَحْتَجِ الزَّوْجُ أَنْ يُعِيدَهُ فِيهِ قَبُولًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الْوَلِيُّ مَنْ لَفْظِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا يَصِحٌّ بِهِ الْعَقْدُ ، وَبَيْنَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الزَّوْجُ مِنْ لَفْظِ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَصِحُّ بِهِ الْعَقْدُ ، أَنَّ الْمُرَاعَى مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ الْبَذْلُ إِنِ ابْتَدَأَ ، وَالْإِيجَابُ إِنْ أَجَابَ ، وَلَيْسَ فِي أَمْرِهِ بَذْلٌ وَلَا إِيجَابٌ فَلَمْ يَصِحَّ بِهِ الْعَقْدُ ، وَالْمُرَاعَى مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ الطَّلَبُ إِنِ ابْتَدَأَ ، وَالْقَبُولُ إِنْ أَجَابَ ، وَأَمْرُهُ تَضَمَّنَ الطَّلَبَ وَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنِ الْقَبُولَ ، فَصَحَّ بِهِ الْعَقْدُ وَتَمَّ بِالطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت