فهرس الكتاب

الصفحة 4111 من 8432

فَصْلٌ: فَلَوْ زَوَّجَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ ، ثُمَّ بَاعَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ وَهَبَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا ، كَانَ النِّكَاحُ بِحَالِهِ ، وَلَوْ وَهَبَ الْعَبْدَ لِزَوْجَتِهِ وَأَقْبَضَهَا إِيَّاهُ ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ يَمْلِكُهُ بِالْهِبَةِ وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَصِحُّ أَنَّ تَمْلِكَ زَوْجَهَا ، فَيَكُونُ بَعْدَ الْمِلْكِ زَوْجًا لَهَا ، وَهَكَذَا لَوْ وَهَبَتِ الْأَمَةُ لِزَوْجِهَا مِلْكَهَا وَبَطَلَ نِكَاحُهَا ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَكُونُ النِّكَاحُ بِحَالِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتَسَرَّى الْعَبْدُ وَلَا مَنْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ بِحَالٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا التَّسَرِّي تعريفه فَهُوَ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْأَمَةِ: لِأَنَّهَا تُسَمَّى إِذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْمُتَعِ سُرِّيَّةً ، وَفِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ: لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّرُورِ: لِأَنَّهَا تُسِرُّ الْمُسْتَمْتِعَ بِهَا . فَأَمَّا تَسَرِّي الْعَبْدِ فَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُخَارِجِ وَالْمُعَتَقِ عَلَى صِفَةٍ لَمْ تُوجَدْ وَالْمُكَاتَبِ حكم تسريه بأمة ، فَأَمَّا مَنْ تَبَعَّضَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ حكم تسريه ، فَكَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا ، فَهُوَ يَمْلِكُ بَعْضَهُ الْحُرَّ مِنْ إِكْسَابِهِ مِثْلَ مَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ بِنِصْفِهِ الْمَمْلُوكِ ، فَإِنْ هَايَأَهُ السَّيِّدُ عَلَى يَوْمٍ وَيَوْمٍ ، كَانَ مَا كَسَبَهُ فِي يَوْمِهِ مِلْكًا لَهُ ، وَمَا كَسَبَهُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ مِلْكًا لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُهَايِئْهُ كَانَ نِصْفُ مَا كَسَبَهُ الْعَبْدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَلِكًا لِنَفْسِهِ ، وَنِصْفُهُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ ، فَإِذَا اشْتَرَى بِمَا مَلَكَهُ مِنْ كَسْبِهِ أَمَةً المبعض مَلَكَهَا مِلْكًا مُسْتَقِرًّا: لِأَنَّهُ مَلَكَ بِحُرِّيَّتِهِ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ وَطْئُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ مَلَكَهَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ عَلَيْهِ أَغْلَبُ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ ، فَكَذَلِكَ فِي تَسَرِّيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَتَمَيَّزُ فِي أَعْضَائِهِ مِنَ الرِّقِّ ، فَكُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ مُشْتَرَكُ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَطَأَ بِعُضْوٍ بَعْضُهُ مَرْقُوقٌ لِلسَّيِّدِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ جَمِيعُهُ مَرْقُوقًا ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالشَّرْطُ فِي إِبَاحَةِ تَسَرِّيهِ إِذْنُ السَّيِّدِ دُونَ تَمْلِيكِهِ ، وَإِنِ افْتَقَرَ فِي الْعَبْدِ إِلَى تَمْلِيكِهِ وَإِذْنِهِ: لِأَنَّ هَذَا مَالِكٌ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى تَمْلِيكِهِ ، وَالْعَبْدُ غَيْرُ مَالِكٍ فَافْتَقَرَ إِلَى تَمْلِيكِهِ ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ جَازَ تَسَرِّيهِ ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا المبعض إن أولد أمته صَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَحَرُمَ بَيْعُهَا بِكُلِّ حَالٍ: لِأَنَّهَا مُلِّكَتْ بَحْرِيَّتِهِ فَجَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَكَانَ أَوْلَادُهُ مِنْهَا أَحْرَارًا: لِاخْتِصَاصِهِمْ بِحُرِّيَّتِهِ دُونَ رِقِّهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يُفْسَخُ نِكَاحُ حَامِلٍ مِنْ زِنًا ، وَأُحِبُّ أَنْ تُمْسَكَ حَتَّى تَضَعَ ، وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، قَالَ: طَلِّقْهَا ، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا قَالَ: فَأَمْسِكْهَا وَضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلًا وَامْرَأَةً فِي زِنًا ، وَحَرَصَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَأَبَى الْغُلَامُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّنَا نَكْرَهُ لِلْعَفِيفِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالزَّانِيَةِ وَنَكْرَهُ لِلْعَفِيفَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت