فهرس الكتاب

الصفحة 4112 من 8432

بِالزَّانِي: لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا الْآيَةَ [ النُّورِ: 3 ] وَلِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَالْكَلَامُ فِي نِكَاحِ الزَّانِيَةِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي الرَّجُلِ إِذَا زَنَا بِامْرَأَةٍ ، هَلْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا أَمْ لَا ؟ . وَالْفَصْلُ الثَّانِي: فِي زَوْجَةِ الرَّجُلِ إِذَا زَنَتْ ، هَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُهَا أَمْ لَا ؟ . فَأَمَّا: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الرَّجُلِ إِذَا زَنَا بِامْرَأَةٍ ، فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا . وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ . وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِحَالٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَتَادَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ: إِنْ تَابَا مِنَ الزِّنَا حَلَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبَا لَمْ يَحِلَّ . قَالُوا: وَالتَّوْبَةُ أَنْ يَخْلُوَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ ، فَلَا يَهُمُّ بِهِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ النُّورِ: 3 ] فَكَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَنْعِ وَتَعَقَّبَ مِنَ التَّحْرِيمِ نَصًّا لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَنْسَابِ: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [ النِّسَاءِ: 24 ] . فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْعَفِيفَةِ وَالزَّانِيَةِ . وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ وَهَذَا نَصٌّ: وَلِأَنَّهُ مُنْتَشِرٌ فِي الصَّحَابَةِ بِالْإِجْمَاعِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ ، فَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: إِذَا زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَكَانَ لَهَا ابْنُ عَمٍّ مِنْ غَيْرِهَا وَلَهَا بِنْتٌ مِنْ غَيْرِهِ ، فَفَجَرَ الْغُلَامُ بِالْجَارِيَةِ وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ مَكَّةَ رَفَعَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُمَا فَاعْتَرَفَا ، فَجَلْدَهُمَا عُمَرُ الْحَدَّ ، وَعَرَضَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَأَبَى الْغُلَامُ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمَةٌ وَعَبْدٌ فَظَهَرَ بِالْأَمَةِ حَمْلٌ ، فَاتَّهَمَ بِهَا الْغُلَامَ ، فَسَأَلَهُ فَأَنْكَرَ ، وَكَانَ لِلْغُلَامِ إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَهُ إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ جِلْدَتُكَ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، فَوَضَعَتْ وَلَدًا لَهُ إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ ، فَجَلَدَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ بِهَا . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ أَيَتَزَوَّجُ الزَّانِي بِالزَّانِيَةِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، وَلَوْ سَرَقَ رَجُلٌ مِنْ كَرْمٍ عِنَبًا ، لَكَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، فَهَذَا قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا ، وَ لَمْ يَصِحَّ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافُهُ ، فَصَارَ إِجْمَاعًا . فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْآيَةِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت