فهرس الكتاب

الصفحة 4122 من 8432

أَجْدَادَهُ مِنْ أَبٍ ، وَأُمَّهَاتُهِ جَدَّاتِهِ مِنْ أَبٍ ، وَبَنُوهُ إِخْوَتَهُ مِنْ أَبٍ ، وَإِخْوَتُهُ أَعْمَامَهُ ، وَأَخَوَاتُهُ عَمَّاتِهِ ، كَذَلِكَ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَنْسَابِ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَحْكَامِ ، فَتَصِيرُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ سَبْعًا ، كَمَا كَانَ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْأَنْسَابِ سَبْعًا ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِنَّ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْمُتَفَرِّعَاتِ عَلَى الْمُنَاسِبَاتِ ، فَتَكُونُ أُخْتُ الْأَبِ مِنَ الرَّضَاعِ عَمَّتَهُ مُحَرَّمَةً ، سَوَاءً كَانَتْ أُخْتًا مَنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، وَكَذَلِكَ أُخْتُ الْجَدِّ مِنَ الرَّضَاعِ وَآبَائِهِ مُحَرَّمَةً كَالْعَمَّةِ ، سَوَاءً كَانَتْ أُخْتًا مَنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، وَهَلْ يَحْرُمُ بِاسْمِ الْعَمَّةِ أَوْ بِمَعْنَاهَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ وَتَكُونُ أُخْتُ الْأُمِّ مِنَ الرَّضَاعِ خَالَةً مُحَرَّمَةً ، سَوَاءً كَانَتْ أُخْتًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، وَكَذَلِكَ أُخْتُ الْجَدَّةِ وَأُمُّهَا كَالْخَالَةِ فِي التَّحْرِيمِ سَوَاءً كَانَتْ أُخْتًا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، وَهَلْ يَحْرُمُ بِاسْمِ الْخَالَةِ أَوْ بِمَعْنَاهَا عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُ سَائِرِ الْقَرَابَاتِ مِنَ الرَّضَاعِ يُحْمَلُ عَلَى حُكْمِ الْقَرَابَاتِ مِنَ النَّسَبِ ، فَلَوْ وَطِئَ الرَّجُلُ أُمَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ حُدَّ ، وَإِنْ كَانَ بِمِلْكِ يَمِينٍ فَعَلَى قَوْلَيْنِ ، وَفِي الْأُمِّ الْمُنَاسِبَةِ يُحَدُّ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مِلْكِهَا: لِأَنَّهَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ ، فَارْتَفَعَتْ شُبْهَتُهُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَحُدَّ ، وَالْأُمُّ الْمُرْضِعَةُ لَا تَعْتِقُ بِالْمِلْكِ ، فَكَانَتْ شُبْهَتُهُ بَاقِيَةً مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ فَلَمْ يُحَدَّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَهَكَذَا لَوْ وَطِئَ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ أَوْ خَالَتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ مِنَ الرِّضَاعِ بِعَقْدٍ حُدَّ ، وَإِنْ كَانَ بِمِلْكِ يَمِينٍ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ ، مَا مَضَى مِنَ الْقَوْلَيْنِ ، وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ إِذَا كَانَ وَطْأُهُ لِوَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِمِلْكِ يَمِينٍ قَوْلًا وَاحِدًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ بَعْدَ مَا قَدَّمْنَا مِنَ التَّحْرِيمِ بِالنَّسَبِ ، فَقَدْ مَضَى مِنَ الْمَنْصُوصِ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ فِي الْآيَةِ تَسِعٌ: سَبْعٌ مِنَ النَّسَبِ ، وَاثْنَتَانِ مِنَ الرَّضَاعِ ، وَبَقِيَ مِنَ الْمَنْصُوصِ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ فِي الْآيَةِ خُمْسٌ حَرَّمَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى تَحْرِيمَ مُصَاهَرَةٍ بِعَقْدِ نِكَاحٍ: إِحْدَاهُنَّ أُمُّ الزَّوْجَةِ من محرمات النكاح بسبب المصاهرة بِقَوْلِهِ: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ . وَالثَّانِيَةُ: بِنْتُ الزَّوْجَةِ من محرمات النكاح بسبب المصاهرة: وَهِيَ الرَّبِيبَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ . وَالثَّالِثَةُ: زَوْجَةُ الِابْنِ من محرمات النكاح بسبب المصاهرة ، وَهِيَ حَلِيلَتُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ . وَالرَّابِعَةُ: زَوْجَةُ الْأَبِ من محرمات النكاح بسبب المصاهرة بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ بِالزِّنَا وَالسِّفَاحِ ، فَإِنْ كَانَ نِكَاحُهُنَّ حَلَالًا لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَكُنَّ حَلَائِلَ . وَالْخَامِسَةُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ . فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسُ حَرُمْنَ بِالْقُرْآنِ ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِتَحْرِيمِ اثْنَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت