فهرس الكتاب

الصفحة 4145 من 8432

نَصْرَانِيَّةً وَعَنْ طَلْحَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً ، وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ:"نَكَحْنَاهُنَّ بِالْكُوفَةِ عَامَ الْفَتْحِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ"، وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نَجِدُ الْمُسْلِمَاتِ كَثِيرًا ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الْعِرَاقِ طَلَّقْنَاهُنَّ ، تَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ وَلَا تَحِلُّ لَهُمْ نِسَاؤُنَا ، فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ جَابِرٍ إِخْبَارًا عَنْ أَحْوَالِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَصَارَ إِجْمَاعًا مُنْتَشِرًا . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ خَالَفَ ابْنُ عُمَرَ . قِيلَ: ابْنُ عُمَرَ كَرِهَ وَلَمْ يُحَرِّمْ ، فَلَمْ يَصِرْ مُخَالِفًا ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ كِتَابًا مِنْ كَلَامِهِ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْبِيَائِهِ كَانُوا فِي التَّمَسُّكِ بِهِ عَلَى حَقٍّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَاوُوا فِي الشِّرْكِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ عَلَى حَقٍّ مَعَهُ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِحُرْمَةِ كِتَابِهِمْ ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ دِينِهِمْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ بِالْجِزْيَةِ ، وَأَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ جَازَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فِي نِكَاحِ نِسَائِهِمْ ، فَأَمَّا الْآيَةُ فَقَدْ مَضَى الْجَوَابُ عَنْهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ [ الْمُمْتَحِنَةِ: آيَةُ 10 ] فَمَخْصُوصٌ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، فَمَمْنُوعٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ ، وَأَكْلِ الذَّبَائِحِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ كِتَابَهُمْ مَنْسُوخٌ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ لَا يُوجَبُ أَنْ لَا يُنْسَخَ حُرْمَتُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ ثَابِتُ الْحُرْمَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخَ الْحُكْمِ ، كَذَلِكَ نَسْخُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَهْلُ كِتَابٍ يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ فَهُمْ ضَرْبَانِ: بَنُو إِسْرَائِيلَ ، وَغَيْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ: وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، فَجَمِيعُ بَنِيهِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي دِينِ مُوسَى حِينَ دَعَاهُمْ ، دَخَلَ مِنْهُمْ فِي دِينِ عِيسَى مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ ، فَقَدْ كَانُوا عَلَى دِينِ حَقٍّ دَخَلُوا فِيهِ قَبْلَ تَبْدِيلِهِ ، فَيَجُوزُ إِقْرَارُهُمْ بِالْجِزْيَةِ ، وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ . وَأَمَّا غَيْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْيَهُودِيَّةِ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَالتُّرْكِ ، فَهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ دَخَلُوا فِيهِ قَبْلَ التَّبْدِيلِ كَالرُّومِ حِينَ دَخَلُوا النَّصْرَانِيَّةَ ، فَهَؤُلَاءِ كَبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي إِقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ وَأَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحِ حَرَائِرِهِمْ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ الرُّومِ كِتَابًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت