فهرس الكتاب

الصفحة 4147 من 8432

نِسَائِهِمْ: لِأَنَّهُمْ إِذَا جَمَعَهُمْ أَصْلُ الْمُعْتَقَدِ لَمْ يَكُنْ خِلَافُهُمْ فِي فُرُوعِهِ مُؤَثِّرًا ، كَمَا يَخْتَلِفُ الْمُسْلِمُونَ - مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَصْلِ الدِّينِ - فِي فُرُوعٍ لَا تُوجِبُ تَبَايُنَهُمْ وَلَا خُرُوجَهُمْ عَنِ الْمِلَّةِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُخَالِفُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أُصُولِ مُعْتَقَدِهِمْ ، وَأَنْ يُوَافِقُوهُمْ فِي فُرُوعِهِ ، وَيُكَذِّبَ السَّامِرَةُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ ، وَيُكَذِّبَ الصَّابِئُونَ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ ، فَهَؤُلَاءِ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لَا يُقْبَلُ لَهُمْ جِزْيَةٌ ، وَلَا يُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ ، وَلَا تُنْكَحُ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى حَقٍّ فَيُرَاعَى فِيهِمْ ، وَلَا تَمَسَّكُوا بِكِتَابٍ فَيُحْفَظَ عَلَيْهِمْ حُرْمَتُهُ فَيُؤْخَذُوا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالسَّيْفِ ، وَحُكِيَ أَنَّ الْقَاهِرَ اسْتَفْتَى أَبَا سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيَّ فِيهِمْ فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ: لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْفَلَكَ هُوَ حَيٌّ نَاطِقٌ وَإِنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ آلِهَةٌ مُدَبِّرَةٌ ، فَهَمَّ بِقَتْلِهِمْ ، فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا ، فَكَفَّ عَنْهُمْ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُشَكَّ فِيهِمْ ، فَلَا يُعْلَمُ هَلْ وَافَقُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي الْأُصُولِ دُونَ الْفُرُوعِ ، أَوْ فِي الْفُرُوعِ دُونَ الْأُصُولِ ؟ فَهَؤُلَاءِ كَمَنْ شُكَّ فِي دُخُولِهِ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ هَلْ كَانَ قَبْلَ التَّبْدِيلِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ حَقْنًا لِدِمَائِهِمْ ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِمْ هَلْ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ أَمْ لَا ؟ وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِيهِمْ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِاخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخْرِجُهُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا كِتَابَ لَهُمْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ [ الْأَنْعَامِ: 156 ] يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا كِتَابَ لِغَيْرِهِمَا: وَلِأَنَّ عُمْرَ لَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُمْ سَأَلَ الصَّحَابَةَ عَنْهُمْ ، فَرَوَى لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَمَّا أَمَرَ بِإِجْرَائِهِمْ مَجْرَى أَهْلِ الْكِتَابِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجُوزُ قَبُولُ جِزْيَتِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ بِالْعِرَاقِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ . فَأَمَّا أَكْلُ ذَبَائِحِمْ وَنِكَاحُ نِسَائِهِمْ فَلَا يَجُوزُ: لِعَدَمِ الْكِتَابِ فِيهِمْ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِيهِمْ: أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ [ التَّوْبَةِ: 29 ] وَقَدْ ثَبَتَ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّهُ قَالَ: - وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ - وِإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، فَلَمَّا صَحَا جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ ، فَدَعَا آلَ مَمْلَكَتِهِ ، فَقَالَ:"تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ، فَقَدْ كَانَ آدَمُ يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ ، فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ مَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ فَبَايَعُوهُ وَخَالَفُوا الدِّينَ ، وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُمْ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت