فهرس الكتاب

الصفحة 4176 من 8432

عَلَى خِطْبَتِهَا مَعَ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهَا وَتَزْوِيجِهِ ، فَكَانَ آثِمًا بِالْخِطْبَةِ ، وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَقَالَ دَاوُدُ: النِّكَاحُ بَاطِلٌ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِحُّ بِطَلْقَةٍ اسْتِدْلَالًا ، بِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَدْخَلَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ عَمِلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ . وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ هُوَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعَقْدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي فَسَادِهِ: وَلِأَنَّ النَّهْيَ إِذَا كَانَ لِمَعْنَى فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ الصِّحَّةِ كَالنَّهْيِ عَنْ أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ أَوْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ ، فَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْخَبْرَيْنِ فَيَقْتَضِي رَدَّ مَا تَوَجَّهُ النَّهْيُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ الْخِطْبَةُ دُونَ الْعَقْدِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، فَفِيهِ دَلَائِلُ عَلَى أَحْكَامٍ: مِنْهَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ السُّكُوتَ لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْحَظْرِ . وَمِنْهَا جَوَازُ ذِكْرُ مَا فِي الْإِنْسَانِ عِنْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مُعَاوِيَةَ:"إِنَّهُ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ"، وَالتَّصَعْلُكُ: التَّمَحُّلُ وَالِاضْطِرَابُ فِي الْفَقْرِ ، قَالَ الشَّاعِرُ: غَنِينَا زَمَانًا بَالتَّصَعْلُكِ وَالْغِنَى وَكُلًّا سَقَانَاهُ بَكَأْسَيْهِمَا الدَّهْرُ فَمَا زَادَنَا بَغْيًا عَلَى ذِي قَرَابَةٍ غِنَانَا وَلَا أَزْرَى بِأَحْسَابِنَا الْفَقْرُ وَقَالَ فِي أَبِي جَهْمٍ:"لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ"وَفِيهِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كَثْرَةَ ضَرْبِهِ لِأَهْلِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كَثْرَةَ أَسْفَارِهِ ، يُقَالُ لِمَنْ سَافَرَ: قَدْ أَخَذَ عَصَاهُ ، وَلِمَنْ أَقَامَ قَدْ أَلْقَى عَصَاهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ: فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كَثْرَةَ تَزْوِيجِهِ لِتَنَقُّلِهُ مِنْ زَوْجَةٍ إِلَى أُخْرَى ، كَتَنَقُّلِ الْمُسَافِرِ بِالْعَصَى مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى أُخْرَى ، وَمِنْ دَلَائِلِ الْخَبَرِ أَيْضًا جَوَازُ الِابْتِدَاءِ بِالْمَشُورَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِشَارَةٍ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ بِأُسَامَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَهُ عَنْهُ . وَمِنْهَا أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ مُبَاحٌ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنْكَرَهُ فِي فَاطِمَةَ حِينَ أَخْبَرَتْهُ ، وَمِنْهَا جَوَازُ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ فِي زَمَانِ عِدَّتِهَا لِحَاجَةٍ: لِأَنَّهَا خَرَجَتْ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَتْهُ بِطَلَاقِهَا ، فَقَالَ لَهَا:"إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت