فهرس الكتاب

الصفحة 4181 من 8432

وَمِنَ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ أُخْتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُولَى وَأَسْلَمَتْ مَعَهُ الثَّانِيَةُ ، جَازَ لَهُ اسْتِبْدَالُهَا ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأُولَى بَاقِيَةً: وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَسْتَدِيمَ الْمُقَامَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى عَقْدِ نِكَاحٍ فِي الشِّرْكِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ مِثْلَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ يَكُونُ قَدْ نَكَحَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ ، جَازَ مِثْلُهُ فِي جَمْعِ الْعَدَدِ وَفِي الْأَوَاخِرِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْخَبَرِ: فَمَنْ يَقُولُ بِمُوجِبِهِ إِنَّنَا نُحَرِّمُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةَ عَلَى أَرْبَعٍ كَالَّذِي لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا . فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَسْلَمَتْ مَعَ زَوْجَيْنِ تَعْلِيلًا بِأَنَّهُ تَحْرِيمُ جَمْعٍ ، فَالتَّعْلِيلُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى الْمَرْأَةِ الزَّوْجَ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ الْجَمْعِ ، وَلَكِنْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ مَلَكَ بُضْعَهَا فَصَارَتْ عَاقِدَةً مَعَ الثَّانِي عَلَى مَا قَدْ مَلَكَهُ الْأَوَّلُ عَلَيْهَا ، فَجَرَى مَجْرَى مَنْ بَاعَ مِلْكًا ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ، بَطَلَ الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَجْلِ الْجَمْعِ ، وَلَكِنْ يَعْقِدُهُ عَلَى مَا قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ، كَذَلِكَ نِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي . وَخَالَفَ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةِ الْبُضْعِ كَالرَّابِعَةِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِنَّ: أَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ حَرُمَ اسْتِدَامَةُ نِكَاحِهِنَّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَوَاخِرُ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ عُقُودَ الْمُسْلِمِ أَضْيَقُ حُكْمًا وَأَغْلَظُ شَرْطًا مِنْ عُقُودِ الْمُشْرِكِ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ نَكَحَ فِي عِدَّةٍ أَوْ بِغَيْرِ شُهُودِ بَطَلَ ، وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ عَلَيْهِ أُقِرَّ ، كَذَلِكَ الْأَوَاخِرُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ، فَيَنْظُرَ: فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَزَوْجَتُهُ كِتَابِيَّةٌ ، فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَهَا فِي الْإِسْلَامِ ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَدِيمَ نِكَاحَهَا فِي الشِّرْكِ ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ وَثَنِيَّةً ، أَوْ أَسْلَمَتِ الزَّوْجَةُ وَكَانَ زَوْجُهَا كِتَابِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا ، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ: لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ إِسْلَامِ أَحَدِهِمَا مُحَرَّمٌ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُظِرَ فِي إِسْلَامِ أَحَدِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ النِّكَاحُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَإِنْ أَسَلَمَ الْمُتَأَخِّرُ فِي الشِّرْكِ مِنْهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا ، كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ بَطَلَ النِّكَاحُ ، وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ بِالْإِسْلَامِ الزَّوْجُ أَوِ الزَّوْجَةُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِسْلَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ تَقَدَّمَتِ الزَّوْجَةُ بِالْإِسْلَامِ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ النِّكَاحُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَفَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الزَّوْجُ بِالْإِسْلَامِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا إِلَّا أَنْ تُسْلِمَ الزَّوْجَةُ بَعْدَهُ بِزَمَانٍ يَسِيرٍ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ، فَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ الزوجان: حَالٌ يَكُونَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَحَالٌ يَكُونَانِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَحَالٌ يَكُونُ أَحَدُهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْآخِرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت