مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ: ادْعُهُمْ إِلَى الشَّهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ نَكَحَ خَمْسًا فِي عَقْدٍ بَطَلَ نِكَاحُهُنَّ ، وَلَوْ نَكَحَهُنَّ فِي عُقُودٍ ثَبَتَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْأَوَائِلِ ، وَبَطَلَ نِكَاحُ مَنْ بَعْدَهُنَّ مِنَ الْأَوَاخِرِ ، كَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُشْرِكِ إِذَا أَسْلَمَ . قَالَ: وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمُ جَمْعٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِيهِ خِيَارٌ قِيَاسًا عَلَى إِسْلَامِ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجَيْنِ قَالَ: وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ يَسْتَوِي فِيهِ الِابْتِدَاءُ وَالِاسْتِدَامَةُ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ: قِيَاسًا عَلَى تَحْرِيمِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ . قَالَ: وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ اشْتَمَلَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا: قِيَاسًا عَلَى عَقْدِ الْمُسْلِمِ . وَدَلِيلُنَا: مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي صَدْرِ الْبَابِ: أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ ، فَأَطْلَقَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمْسَاكَ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ عُقُودِهِنَّ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى اخْتِيَارِهِ فِيهِنَّ ، بَلْ قَدْ رُوِيَ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: فَكُنْتُ مَنْ أُرِيدُهَا أَقُولُ لَهَا: أَقْبِلِي ، وَمَنْ لَا أُرِيدُهَا أَقُولُ لَهَا: أَدْبِرِي ، وَهِيَ تَقُولُ: بِالرَّحِمِ بِالرَّحِمِ ، وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي تَمَسُّكِهِ بِمَنِ اخْتَارَ لَا بِمَنْ تَقَدَّمَ . وَرُوِيَ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي خَمْسُ نِسْوَةٍ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ وَاحِدَةً قَالَ: فَعَمَدْتُ إِلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً فَفَارَقْتُهَا ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ إِمْسَاكِ الْأَوَاخِرِ دُونَ الْأَوَائِلِ . وَرَوَى الضَّحَّاكُ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمَيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكْ أَيَّتَهِمَا شِئْتَ ، وَفَارِقِ الْأُخْرَى ، وَهَذَا نَصٌّ فِي التَّخْيِيرِ . وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانِي نِسْوَةٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا قَالَ: فَاخْتَرْتُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارِ نُصُوصٌ فِي التَّخْيِيرِ . وَمِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ: أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ حَلَّ لَهُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ حَلَّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ بِالْعَقْدِ النَّاجِزِ فِي الشِّرْكِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ بَعْدَ شُهُودٍ . وَقَوْلُنَا بِعَقْدٍ نَاجِزٍ: احْتِرَازًا مِنْ نِكَاحِهَا فِي الشِّرْكِ بِخِيَارٍ مُؤَبَّدٍ: وَلِأَنَّهُ عَدَدٌ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ ، فَجَازَ لَهُ إِمْسَاكُهُنَّ كَالْأَوَائِلِ .