فهرس الكتاب

الصفحة 4207 من 8432

رَدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا ، أَوْ رَدَّهَا إِلَى نَفْسِهِ ، فَلَوْ أَرَادَ بِهِ الِاخْتِيَارَ لَمْ يَصِحَّ: لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ يَجْرِي مَجْرَى عَقْدِ النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالتَّصْرِيحِ دُونَ الْكِنَايَةِ . وَفَسْخُهُ قَوْلَانِ: أَنْ يَقُولَ: قَدْ فَسَخْتُ نِكَاحَهَا ، أَوْ قَدْ رَفَعْتُ نِكَاحَهَا ، أَوْ قَدْ أَنْزَلْتُ نِكَاحَهَا ، فَكُلُّ ذَلِكَ فَسْخٌ صَرِيحٌ: لِأَنَّهَا أَلْفَاظٌ مُشْتَرَكَةُ الْمَعَانِي ، وَلَوْ قَالَ قَدْ صَرَفْتُهَا أَوْ أَبْعَدْتُهَا كَانَ كِنَايَةً يَرْجِعُ إِلَى إِرَادَتِهِ فِيهِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْفَسْخَ صَحَّ: لِأَنَّ الْفَسْخَ يَجْرِي مَجْرَى الطَّلَاقِ الَّذِي صَحَّ بِالتَّصْرِيحِ وَبِالْكِنَايَةِ ، فَلَوْ قَالَ قَدْ حَرَّمْتُهَا كَانَ كِنَايَةً يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ ، وَيَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ اخْتِيَارًا ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْفَسْخَ كَانَ فَسْخًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا ، وَهَلْ يَكُونُ فَسْخًا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ فَسْخًا: لِأَنَّ الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا مُحَرَّمَةٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ فَسْخًا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكِنَايَةَ إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ نِيَّةٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ في الطلاق . وَالثَّانِي: أَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بَعْدَ الْفَسْخِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَتَقَدَّمَهُ مَا يَقَعُ بِهِ الْفَسْخُ ، فَلَوْ قَالَ: قَدْ فَارَقْتُهَا كَانَ فَسْخًا ، وَلَوْ قَالَ: قَدْ طَلَّقْتُهَا كَانَ اخْتِيَارًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا - وَإِنْ كَانَا صَرِيحَيْنِ فِي طَلَاقِ الزَّوْجَاتِ - أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى زَوْجَةٍ ، فَلِذَلِكَ جَعَلْنَهُ اخْتِيَارًا ، وَالْفِرَاقُ قَدْ يَقَعُ عَلَى زَوْجَتِهِ ، فَيَكُونُ طَلَاقًا ، وَعَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ ، فَيَكُونُ إِبْعَادًا ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ فَسْخًا ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالْفِرَاقِ الطَّلَاقَ ، قُبِلَ مِنْهُ وَصَارَ اخْتِيَارًا وَطَلَاقًا ، وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالطَّلَاقِ الْفَسْخَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى زِوَجَتِهِ ، وَالْفَسْخَ لَا يَكُونُ هَاهُنَا إِلَّا بِغَيْرِ زَوْجَتِهِ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: قَدْ سَرَّحْتُهَا ، كَانَ كَالْفِرَاقِ فَسْخًا: لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِمَعْنَاهُ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ صَارَ اخْتِيَارًا كَالْفِرَاقِ ، فَأَمَّا إِذَا ظَاهَرَ مِنْهَا ، أَوْ آلَى ، لَمْ تَكُنِ اخْتِيَارًا وَلَا فَسْخًا: لِأَنَّ الظِّهَارَ وَالْإِيلَاءَ قَدْ تُخَاطَبُ بِهِ الزَّوْجَةُ وَغَيْرُ الزَّوْجَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرْ حُكْمُهَا إِلَّا فِي زَوْجَتِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الظِّهَارُ فِي الْحَالِ اخْتِيَارًا وَلَا فَسْخًا ، نَظَرَ فِي الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا وَآلَى: فَإِنِ اخْتَارَ فَسْخَ نِكَاحِهَا سَقَطَ حُكْمُ ظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ ، وَإِنِ اخْتَارَ جِنْسَ نِكَاحِهَا ثَبَتَ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ مِنْهَا: لِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَقْتَ ظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا وَطِئَ مِنَ الثَّمَانِي الْمَوْقُوفَاتِ عَلَى اخْتِيَارِهِ وَفَسْخِهِ أَرْبَعًا ، فَهَلْ يَكُونُ وَطْؤُهُ اخْتِيَارًا لَهُنَّ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج كَمَا يَكُونُ وَطْءُ الْبَائِعِ لِلْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ فِي خِيَارِ الثَّلَاثِ: اخْتِيَارًا لِفَسْخِ الْبَيْعِ ، فَعَلَى هَذَا قَدْ ثَبَتَ بِوَطْئِهِنَّ اخْتِيَارُ نِكَاحِهِنَّ وَانْفَسَخَ بِهِ نِكَاحُ مَنْ عَدَاهُنَّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ اخْتِيَارًا: لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ يَجْرِي مَجْرَى عَقْدِ النِّكَاحِ ، وَالنِّكَاحُ لَا يُعْقَدُ إِلَّا بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ ، كَذَلِكَ الِاخْتِيَارُ وَخَالَفَ الْفَسْخُ فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ اسْتِفَادَةُ مِلْكٍ وَالْأَمْلَاكُ قَدْ تُسْتَفَادُ بِالْمِلْكِ كَالسَّبْيِ ، وَبِالْقَوْلِ كَالْبَيْعِ ، فَجَازَ أَنْ يُسْتَفَادَ مِلْكُهُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَلَى خِيَارِهِ فِي اخْتِيَارِهِ مَنْ شَاءَ مِنَ الْمَوْطُوءَاتِ وَغَيْرِهِنَّ ، فَإِنِ اخْتَارَ إِمْسَاكَ الْمَوْطُوءَاتِ ثَبَتَ نِكَاحُهُنَّ ، وَكَانَتْ إِصَابَتُهُ لَهُنَّ إِصَابَةً فِي زَوْجِيَّةٍ ، فَلَا يَجِبُ بِهَا لَهُنَّ مَهْرٌ ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت