يَجِبُ بِهَا عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ ، وَإِنِ اخْتَارَ إِمْسَاكَ غَيْرِ الْمَوْطُوءَاتِ ثَبَتَ نِكَاحُهُنَّ بِالِاخْتِيَارِ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْمَوْطُوءَاتِ ، وَكَانَتْ إِصَابَتُهُ لَهُنَّ إِصَابَةَ شُبْهَةٍ لِأَجْنَبِيَّاتٍ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ ، وَعَلَيْهِ لَهُنَّ مُهُورُ أَمْثَالِهِنَّ ، وَعَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ ، وَتَكُونُ عِدَّةُ الْفَسْخِ وَالْإِصَابَةِ مَعًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ ، وَهُوَ الْفَسْخُ: لِأَنَّهُ بَعْدَ الْوَطْءِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ حُكْمِ اخْتِيَارِهِ وَفَسْخِهِ ، فَأَقَامَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُمَا ، فَلَمْ يَخْتَرْ وَلَمْ يَفْسَخْ ، حَبَسَهُ السُّلْطَانُ: تَأْدِيبًا لِمُقَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ ، وَلِامْتِنَاعِهِ مِنْ حَقٍّ ، وَلِإِضْرَارِهِ بِمَوْقُوفَاتٍ عَلَى اخْتِيَارِهِ ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَى الِامْتِنَاعِ بَعْدَ حَبْسِهِ عَزَّرَهُ ضَرْبًا بَعْدَ أَنْ عَزَّرَهُ حَبْسًا ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْتَارَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ أَوْ يَفْسَخَ ، وَإِنْ جَازَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى الْمُولِي إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْفَيْئَةِ أَوِ الطَّلَاقِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِاخْتِيَارَ كَالْعَقْدِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ عَلَيْهِ جَبْرًا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْتَارَ عَلَيْهِ جَبْرًا ، وَالطَّلَاقُ كَالْفَسْخِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُفْسَخَ عَلَيْهِ جَبْرًا ، فَجَازَ أَنْ يُطَلَّقَ عَلَيْهِ جَبْرًا . وَالثَّانِي: أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْإِيلَاءِ مُعَيَّنٌ لَا يَقِفُ عَلَى الشُّهُودِ ، فَجَازَ إِيقَاعُهُ عَلَيْهِ جَبْرًا ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا أُطِيلُ حَبْسُهُ وَتَعْزِيرُهُ حَتَّى يُجِيبَ إِلَى الِاخْتِيَارِ وَالْفَسْخِ بِنَفْسِهِ .
فَصْلٌ: ثُمَّ لَهُنَّ فِي زَمَانِ حَبْسِهِ وَوَقْفِهِنَّ عَلَى اخْتِيَارِهِ وَفَسْخِهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى: لِأَنَّهُنَّ مَوْقُوفَاتٌ عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ سَابِقٍ ، فَكَانَ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِنَّ أَنْ يُجْرِينَ مَجْرَى الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ فِي زَمَانِ عِدَّتِهَا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لَهَا ، فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ سَقَطَتْ نَفَقَاتُهُنَّ لِزَوَالِ مَا أَوْجَبَ النَّفَقَةَ مِنْ وَقْتِ نِكَاحِهِنَّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْتَارَ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ: لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَهُ الْحَاكِمُ جَبْرًا ، وَتَعَلَّقَ بِمَوْتِهِ فَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْعِدَّةِ . وَالثَّانِي: فِي الْمِيرَاثِ . فَأَمَّا الْعِدَّةُ: فَفِيهَا أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ يَلْزَمُهُنَّ الْوَفَاةُ ، وَفِيهِنَّ أَرْبَعٌ مُفَارَقَاتٌ يَلْزَمُهُنَّ عِدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ وَطْءٍ لَيْسَ يَتَمَيَّزُ الزَّوْجَاتُ عَنْ غَيْرِهِنَّ ، وَلَا يَخْلُو حَالُهُنَّ فِيهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ . إِمَّا أَنْ يَكُنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْحَمْلِ ، أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ، أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الشُّهُورِ ، فَإِنْ كُنَّ حَوَامِلَ اعْتَدَدْنَ بِوَضْعِهِ ، وَقَدِ اسْتَوَتْ فِيهِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَعِدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ كُنَّ مِنْ ذَوَاتِ الشُّهُورِ: لِصِغَرٍ أَوْ إِيَاسٍ ، فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَعِدَّةُ الْآيِسَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، فَتَعْتَدُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِأَطْوَلِ الْعِدَّتَيْنِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَإِنْ كُنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فِيهِنَّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَعِدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ، فَتَعْتَدُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ: لِتَكُونَ مُسْتَبْرِئَةً لِنَفْسِهَا بِيَقِينٍ ، فَإِنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا اسْتَكْمَلَتْ تَمَامَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا: لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً ، أَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، قَبْلَ أَقْرَاءٍ اسْتَكْمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ غَيْرِ زَوْجِيَّةٍ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَيُوقَفُ لَهُنَّ إِنْ لَمْ يُحْجَبْنَ الرُّبُعُ ، وَإِنْ حُجِبْنَ الثُّمُنُ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج: لِأَنَّ فِيهِنَّ