فهرس الكتاب

الصفحة 4211 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي زَوْجَيْنِ مُشْرِكَيْنِ أَسْلَمَتِ الزَّوْجَةُ مِنْهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي زَمَانِ عِدَّتِهَا ، أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ تَأَخَّرَ: لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِسْلَامَ فَرْضٌ مُضَيَّقُ الْوَقْتِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِهِ نَفَقَتُهَا ، وَإِنَّ مُنِعَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ الْمَفْرُوضَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّ إِسْلَامَهَا الْمَانِعَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى تَلَافِيهِ بِإِسْلَامِهِ فِي عِدَّتِهَا ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ نَفَقَتُهَا كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، وَحَكَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا: لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا ، فَاقْتَضَى أَنْ تَسْقُطَ بِهِ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ طَائِعَةً كَالْحَجِّ ، وَهَذَا الْقَوْلُ إِنْ حَكَاهُ نَقْلًا فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ تَخْرِيجًا فَهُوَ خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَجَّ مُوَسَّعُ الْوَقْتِ: لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَالْإِسْلَامُ مُضَيَّقُ الْوَقْتِ: لِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ ، فَصَارَتْ بِالْإِسْلَامِ فَاعِلَةً مَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ، وَبِالْحَجِّ فَاعِلَةً مَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ تَحْرِيمَهَا بِالْحَجِّ لَا يُمْكِنُهُ تَلَافِيهِ ، وَتَحْرِيمَهَا بِالْإِسْلَامِ يُمْكِنُهُ تَلَافِيهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمُ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ فِي أَيَّامِ كُفْرِهَا: لِأَنَّهَا الْمَانِعَةُ لِنَفْسِهَا مِنْهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يُسْلِمَ الزَّوْجُ قَبْلَهَا ، فَإِنَّ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا: لِأَنَّهَا بِالتَّأَخُّرِ عَنِ الْإِسْلَامِ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالنَّاشِزِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَالْمَنْعُ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَتِهَا ، فَهَلَّا كَانَتْ لَهَا النَّفَقَةُ كَمَا لَوْ رَجَعَ ؟ قِيلَ: قَدْ كَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ أَنْ يَلْتَزِمَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ قَوْلًا آخَرَ: إِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ إِمَّا نَقْلًا وَإِمَّا تَخْرِيجًا ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فَرْضٌ مُضَيَّقُ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْحَجِّ ، ثُمَّ هُوَ مَنْعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَلَافِيهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ كَوْنُهُ مِنْ جِهَتِهِ أَنْ يُسْقِطَ بِهِ النَّفَقَةَ كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، وَلَوْ أَسْلَمَتِ الزَّوْجَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا بَعْدَ إِسْلَامِهَا: لِاسْتِقْرَارِ الزَّوْجِيَّةِ ، وُعَوْدِ الْإِبَاحَةِ وَهَلْ لَهَا نَفَقَةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ فِي شِرْكِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: لَهَا النَّفَقَةُ: لِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً فِيمَا لَمْ يَزَلْ ، وَبِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ ، وَبِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ الْقَدِيمِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتُسْتَحَقُّ بِالتَّمْكِينِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ -: لَا نَفَقَةَ لَهَا: لِأَنَّ مُدَّةَ التَّأَخُّرِ كَالنُّشُوزِ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةٌ ، وَبِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ الْجَدِيدِ ، أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالتَّمْكِيِنِ مِنْهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوِ اخْتَلَفَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ ، وَلِإِطْلَاقِهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْتَلِفَا بَعْدَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ فِي أَيِّهِمَا تَقَدَّمَ بِالْإِسْلَامِ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج ، فَيَقُولُ الزَّوْجُ: أَسْلَمْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت