فهرس الكتاب

الصفحة 4212 من 8432

قَبْلَكِ وَأَسْلَمْتِ بَعْدِي ، وَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَلَا نَفَقَةَ لَكِ ، وَتَقُولُ الزَّوْجَةُ: بَلْ أَسْلَمْتُ أَنَا قَبِلَكَ وَأَسْلَمْتَ بَعْدِي ، وَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي ، فَلِيَ النَّفَقَةُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ ، وَهُوَ مُنْكِرٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَقْدَ ارْتَفَعَ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ ، فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ سُقُوطَ النَّفَقَةِ بِارْتِفَاعِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَخْتَلِفَا مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ فِيهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَفِي الْمُرَادِ بِاخْتِلَافِهِمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَقُولَ الزَّوْجَةُ: أَسْلَمْتُ قَبْلَكَ وَأَسْلَمَتَ بَعْدِي فِي الْعِدَّةِ ، فَلِيَ النَّفَقَةُ ، وَيَقُولُ الزَّوْجُ: بَلْ أَسْلَمْتُ أَنَا قَبْلَكِ وَأَنْتِ بَعْدِي ، فَلَا نَفَقَةَ لَكِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا: لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَمْرَيْنِ . وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنْ يَخْتَلِفَا فَتَقُولُ أَسْلَمْتُ قَبْلَكَ بِشَهْرٍ ، فَلِيَ عَلَيْكَ نَفَقَةُ شَهْرٍ ، وَيَقُولُ الزَّوْجُ: بَلْ أَسْلَمْتِ قَبْلِي بِيَوْمٍ ، فَلَكِ نَفَقَةُ يَوْمٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ لِمَا ذَكَرْنَا . وَالتَّأْوِيلُ الثَّالِثُ: أَنْ يَخْتَلِفَا فَتَقُولُ الزَّوْجَةُ لِي مُذْ أَسْلَمْتُ بَعْدَكَ شَهْرٌ فَلِي نَفَقَةُ شَهْرٍ ، وَيَقُولُ الزَّوْجُ: لَكِ مُذْ أَسْلَمْتِ بَعْدِي يَوْمٌ فَلَكِ نَفَقَةُ يَوْمٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نَفَقَةُ يَوْمٍ وَاحِدٍ: لِمَا ذَكَرْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الدُّخُولِ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إِنْ كَانَ حَلَالًا ، وَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا إِنْ كَانَ حَرَامًا ، وَمُتْعَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا: لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ مِنْ قِبَلِهِ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ ، فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ صِدَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ: لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلَهَا ( قَالَ ) وَلَوْ أَسْلَمَا مَعًا فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَاهُنَا حُكْمَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَقَدَّمَ إِسْلَامُ الزَّوْجِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَتَقَدَّمَ إِسْلَامُ الزَّوْجَةِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُسْلِمَا مَعًا ، فَإِنْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُ الزَّوْجِ قبل الدخول فَقَدْ بَطَلَ النِّكَاحُ: لِأَنَّ مَا أَفْضَى إِلَى الْفُرْقَةِ أَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَعَتْ بِهِ الْبَيْنُونَةُ كَالرِّدَّةِ وَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِ: لِعَدَمِ الدُّخُولِ بِهَا ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا: لِسُقُوطِ الْعِدَّةِ عَنْهَا ، فَأَمَّا الصَّدَاقُ فَلَهَا نِصْفُهُ: لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ بِسَبَبٍ لَا تَقْدِرُ الزَّوْجَةُ عَلَى تَلَافِيهِ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهَا تَلَافِيهِ بِأَنْ تُسْلِمَ مَعَهُ ، قِيلَ: هَذَا يَشُقُّ فَلَمْ يُعْتَبَرْ ، وَرُبَّمَا تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ ، وَإِذَا كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ لَمْ تَخْلُ حَالُهُ فِي الْعَقْدِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمَّى فِيهِ مَهْرَ حَلَالٍ لَهَا نَصِفُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت