فهرس الكتاب

الصفحة 4218 من 8432

بَابُ ارْتِدَادِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ هُمَا ، وَمِنْ شِرْكٍ إِلَى شِرْكٍ ، مِنْ كِتَابِ جَامِعِ الْخِطْبَةِ ، وَمِنْ كِتَابِ الْمُرْتَدِّ ، وَمِنْ كِتَابِ مَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَإِذَا ارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا مُنِعَا الْوَطْءَ ، فَإِنِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إِسَلَامِهِمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إِنْ أَصَابَهَا فِي الرِّدَّةِ فَإِنِ اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الْفَصْلُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ . إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَرْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ . وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَرْتَدَّا مَعًا . فَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُكَوْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَالنِّكَاحُ قَدْ بَطَلَ بِرِدَّةِ أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ: لِأَنَّ مَا أَثَّرَ فِي الْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَيَّتُهَا كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، وَلِذَلِكَ أَبْطَلْنَا نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَإِذَا بَطَلَ النِّكَاحُ بِرِدَّةِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ نَظَرَ فِي الْمُرْتَدِّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ: لِأَنَّ الْفَسْخَ مَنْ قِبَلِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ هِيَ الزَّوْجَةُ فَلَا مَهْرَ لَهَا: لِأَنَّ الْفَسْخَ مَنْ قِبَلِهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رِدَّةُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا العدة كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ بَطَلَ النِّكَاحُ . وَقَالَ مَالِكٌ: يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمُرْتَدِّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ عَادَ إِلَيْهِ كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ بَطَلَ النِّكَاحُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ بَطَلَ النِّكَاحُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ ارْتِدَادَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مُوجِبٌ لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ فِي الْحَالِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ يَسْتَوِي فِيهِ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِعَدَهُ كَالرَّضَاعِ ، وَاسْتِبْرَاءِ الزَّوْجَةِ ، وَوَطْءِ أُمِّهَا بِشُبْهَةٍ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ لَا يُوجِبُ تَعْجِيلَ الْفُرْقَةِ: قِيَاسًا عَلَى إِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ ، وَلِأَنَّهَا رِدَّةٌ طَارِئَةٌ عَلَى نِكَاحِ مَدْخُولٍ بِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَبْيِنَ: قِيَاسًا عَلَى ارْتِدَادِهِمَا مَعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت