فهرس الكتاب

الصفحة 4219 من 8432

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، فَلِذَلِكَ تَعَجَّلَ فِرَاقُهَا ، وَالْمَدْخُولُ بِهَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِانْقِضَائِهَا وُقُوعُ فِرَاقِهَا كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ يُتَعَجَّلُ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، وَيَتَأَجَّلُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الرَّضَاعِ مَعَ فَسَادِهِ بِإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ ، فَهُوَ أَنَّ تَحْرِيمَ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةَ يَتَأَبَّدُ ، وَتَحْرِيمَ الرِّدَّةِ قَدْ يَرْتَفِعُ فَلِذَلِكَ مَا افْتَرَقَا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يَرْتَدَّ الزَّوْجَانِ مَعًا ، فَهُوَ كَارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَفَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا ارْتَدَّا مَعًا كَانَ عَلَى النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ أَهْلَ الرِّدَّةِ حِينَ أَسْلَمُوا أَقَرَّهُمْ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى مَنَاكِحِهِمْ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ فِيهِمُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَلَا حَالَ الدُّخُولِ: لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ مِنْهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ . قَالَ: وَلِأَنَّهُ انْتِقَالٌ إِلَى دِينٍ وَاحِدٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُوقِعَ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا: قِيَاسًا عَلَى إِسْلَامِ الْمُشْرِكِينَ . قَالَ: وَلِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي ارْتِدَادِهِمَا أَنْ لَا يُقَرَّا عَلَى دِينِهِمَا ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ نِكَاحِهِمَا كَالْوَثَنِيَّيْنِ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّهَا رِدَّةٌ طَارِئَةٌ عَلَى نِكَاحٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا وُقُوعُ الْفُرْقَةِ: قِيَاسًا عَلَى رِدَّةِ أَحَدِهِمَا ، وَلِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِرِدَّةِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَزُلْ بِرِدَّتِهَا قِيَاسًا عَلَى اسْتِبَاحَةِ الْمَالِ وَالدَّمِ وَإِحْبَاطِ الْعَمَلِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَعْنَى وَقَعَتْ بِهِ الْفُرْقَةُ إِذَا وُجِدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْفُرْقَةُ إِذَا وُجِدَ مِنْهُمَا كَالْمَوْتِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ إِقْرَارِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِأَهْلِ الرِّدَّةِ عَلَى مَنَاكِحِهِمْ ، فَلِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ . فَإِنْ قِيلَ: فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا . قِيلَ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُنَّ مَدْخُولًا بِهِنَّ ، أَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْنَ فَأَجْرَى عَلَيْهِنَّ حُكْمَ الْأَغْلَبِ ، كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنِ اجْتَمَعَا فِي الرِّدَّةِ أَوْ لَمْ يَجْتَمِعَا ، وَإِنَّ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا ، فَيَكُونُ جَوَابُهُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا بِعِلَّةِ انْتِقَالِهِمَا إِلَى دِينٍ وَاحِدٍ ، فَهُوَ انْتِقَاضُهُ بِالْمُسْلِمِ إِذَا تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً ثُمَّ تَنَصَّرَ قَدِ اجْتَمَعَا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ ، وَالْفُرْقَةُ وَاقِعَةٌ بَيْنَهُمَا ، عَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ وَافَقَنَا أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَا عَلَى الرِّدَّةِ مِنَ الْإِصَابَةِ ، كَمَا لَوِ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الْإِسْلَامِ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوجين . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِاجْتِمَاعِ الْوَثَنِيَّيْنِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَثَنِيَّيْنِ لَا يُمْنَعَانِ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت