فهرس الكتاب

الصفحة 4220 من 8432

الْإِصَابَةِ فَجَازَ إِقْرَارُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَالْمُرْتَدَّانِ يُمْنَعَانِ مِنَ الْإِصَابَةِ فَلَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الرِّدَّةِ فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا كَارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا إِذَا ارْتَدَّا مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ ردة الزوجين ، وَفِي الْمَهْرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُغَلَّبُ فِيهِ رِدَّةُ الزَّوْجِ: لِأَنَّهُ أَقْوَى الْمُتَنَاكِحَيْنِ حَالًا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ كَمَا لَوْ تَفَرَّدَ بِالرِّدَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُغَلَّبُ فِيهِ رِدَّةُ الزَّوْجَةِ: لِأَنَّ الْمَهْرَ حَقٌّ لَهَا ، فَكَانَ أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ أَنْ يُغَلَّبَ فِيهِ رَدَّتُهَا ، فَعَلَى هَذَا لَا مَهْرَ لَهَا كَمَا لَوْ تَفَرَّدَتْ بِالرِّدَّةِ . وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهًا ثَالِثًا: أَنَّ لَهَا رُبُعَ الْمَهْرِ: لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْفَسْخِ فَسَقَطَ مِنَ النِّصْفِ نِصْفُهُ: لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ رِدَّةِ الزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَ ارْتِدَادُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَالْمَهْرُ قَدِ اسْتَقَرَّ بِالْإِصَابَةِ الزوجين ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعُودَا جَمِيعًا إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَيَكُونَا عَلَى النِّكَاحِ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَعُودَا مَعًا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعُودَ الزَّوْجُ إِلَى الْإِسْلَامِ دُونَهَا ، فَلَا نِكَاحَ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ تَعُودَ الزَّوْجَةُ دُونَهُ ، فَلَا نِكَاحَ .

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْإِصَابَةُ فِي الرِّدَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ الْمُرْتَدَّ أَوِ الزَّوْجَةُ ، فَإِنْ أَصَابَهَا فِي الرِّدَّةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أي الزوج زوجته: لِأَنَّ بَقَاءَ أَحْكَامِ النِّكَاحِ شُبْهَةٌ فِي إِدْرَاءِ الْحَدِّ ، وَعَلَيْهِ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، فَاسْتَقَرَّ الْمَهْرُ ، عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ إِصَابَتِهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ ، وَيَكُونُ الْبَاقِي مِنْ عِدَّةِ الرِّدَّةِ مَحْسُوبًا مِنَ الْعِدَّتَيْنِ . مِثَالُهُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَهَا بَعْدَ قُرْءٍ مِنْ رِدَّتِهَا ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ مَنْ وَقْتِ الْإِصَابَةِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ ، مِنْهَا قُرْءَانِ مِنْ عِدَّتِيِ الرِّدَّةِ وَالْإِصَابَةِ ، وَقُرْءٌ مُخْتَصٌّ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَإِسْلَامُهَا الَّذِي يَجْتَمِعَانِ بِهِ عَلَى النِّكَاحِ أَنْ يَكُونَ فِي عِدَّةِ الرِّدَّةِ دُونَ عِدَّةِ الْإِصَابَةِ ، فَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ فِي الْبَاقِي مِنْ عِدَّةِ الرِّدَّةِ كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ، فَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَالَّذِي وَجَبَ بِالْإِصَابَةِ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِهِ بِالْإِسْلَامِ ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ: إِذَا أَصَابَهَا الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ ، أَنَّ الْمُهْرَ لَا يَسْقُطُ بِالرَّجْعَةِ ، وَرَجْعَةُ الْمُطَلَّقَةِ كَإِسْلَامِ الْمُرْتَدَّةِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِاخْتِلَافِ جَوَابِهِ عَلَى طَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: نَقْلُ جَوَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى ، وَتَخْرِيجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: سُقُوطُ مَهْرِهَا بِعَوْدِ الْمُرْتَدَّةِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَرَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُرْتَدَّةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مَهْرَهَا ثَابِتٌ لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِ الْمُرْتَدَّةِ وَلَا بِرَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُطَلَّقَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت