فهرس الكتاب

الصفحة 4233 من 8432

ذَلِكَ إِلَّا بِالْمُسْلِمِينَ ، فَكَانُوا أَخَصَّ بِالشَّهَادَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَهَذَا حُكْمُ إِذْنِهَا إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا بِالنُّطْقِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا بِالصَّمْتِ ، وَلَا يَعْقِدُهُ إِلَّا بِصَدَاقٍ حَلَالٍ ، وَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ فِي دِينِهِمْ عَقْدَهُ بِالْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ . وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ كِتَابِيٌّ عَلَى وَثَنِيَّةٍ ، أَوْ وَثَنِيٌّ عَلَى كِتَابِيَّةٍ هل يجوز ؟ أَوْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ -: لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى وَثَنِيَّةٍ ، وَلَا لِوَثَنِيٍّ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى مُسْلِمَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ -: يَجُوزُ: لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَذَلِكَ مَا قَبَضَتْ مِنْ مَهْرٍ حَرَامٍ ، وَلَوْ قَبَضَتْ نِصْفَهُ فِي الشِّرْكِ حَرَامًا ثُمَّ أَسْلَمَا ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا تَرَافَعَ الزَّوْجَانِ فِي صَدَاقِ نِكَاحٍ عُقِدَ لَهُ فِي الشِّرْكِ ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حَلَالًا مَعْلُومًا فَيَحْكُمُ عَلَى الزَّوْجِ لَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَا عَلَيْهِ ، وَلَا يُلْزَمُ الزَّوْجُ غَيْرَهُ ، فَإِنْ أَقْبَضَهَا فِي الشِّرْكِ بَرِئَ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقْبِضْهَا أَخَذَتْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ عِنْدَ التَّرَافُعِ إِلَى الْحَاكِمِ بَعْدَ بَقَائِهَا عَلَى الشِّرْكِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَرَامًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا فِي الْإِسْلَامِ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَقَاضَاهُ فِي الشِّرْكِ قَبْلَ التَّرَافُعِ إِلَى الْحَاكِمِ فَقَدْ بَرِئَ الزَّوْجُ مِنْهُ: لِأَنَّ مَا فَعَلَاهُ فِي الشِّرْكِ عَفْوٌ لَا يَتَعَقَّبُ بِنَقْضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا [ الْبَقَرَةِ: 278 ] . فَجَعَلَ مَا مَضَى عَفْوًا ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ بَاقِيًا لَمْ يَتَقَابَضَاهُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِإِقْبَاضِهِ سَوَاءٌ تَرَافَعَا وَهُمَا عَلَى الشِّرْكِ أَوْ قَدْ أَسْلَمَا ، وَيَحْكُمُ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ دُونَ الْقِيمَةِ: لِأَنَّ الْخَمْرَ لَا قِيمَةَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ وَسَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا حُكِمَ لَهَا بِهِ سَوَاءٌ أَسْلَمَا أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنْ كَانَا عَلَى الشِّرْكِ حُكِمَ لَهَا بِمِثْلِ الْخَمْرِ ، وَإِنْ كَانَا قَدْ أَسْلَمَا حُكِمَ لَهَا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي غَاصِبِ الدَّارِ ، وَفِيهَا خَمْرٌ إِذَا اسْتَهْلَكَهَا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَقَابَضَا بَعْضَهُ فِي الشِّرْكِ ، وَيَبْقَى بَعْضُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَ التَّرَافُعِ إِلَى الْحَاكِمِ ، فَيَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ قَدْرِ مَا أَقْبَضَ فِي الشِّرْكِ وَيَحْكُمُ لَهَا مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت