فهرس الكتاب

الصفحة 4234 من 8432

مِنْهُ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَحْكُمُ لَهَا بِقِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَصْلِهِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى لِمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الصَّدَاقِ الْحَرَامِ الْمَقْبُوضِ بَعْضُهُ قبل إسلام الزوجين مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ جِنْسًا أَوْ أَجْنَاسًا ، فَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا كَأَنَّهُ أَصْدَقَهَا عَشَرَةَ أَزْقَاقٍ مِنْ خَمْرٍ ثُمَّ تَرَافَعَا أَوْ أَسْلَمَا وَقَدْ أَقْبَضَهَا خَمْسَةَ أَزْقَاقٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ ، فَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُرَاعِي عَدَدَ الْأَزْقَاقِ دُونَ كَيْلِهَا ، فَتَكُونُ الْخَمْسَةُ مِنَ الْعَشَرَةِ نِصْفَهَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَ كَيْلُهَا فَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنَ الْمَهْرِ نِصْفُهُ ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ نِصْفُهُ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُرَاعِي كَيْلَهَا دُونَ عَدَدِهَا فَيَنْظُرُ كَيْلَ الْخَمْسَةِ الْمَقْبُوضَةِ مِنْ جُمْلَةِ كَيْلِ الْعَشَرَةِ ، فَإِنْ كَانَ ثُلُثُهَا فِي الْكَيْلِ وَنِصْفُهَا فِي الْعَدَدِ بَرِئَ مِنْ ثُلُثِ الْمَهْرِ ، وَلَزِمَ ثُلُثَا مَهْرِ الْمِثْلِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَصْدَقَهَا عَشَرَةَ خَنَازِيرَ وَأَقْبَضَهَا مِنَ الْعَشَرَةِ سِتَّةَ خَنَازِيرَ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ -: أَنَّكَ تُرَاعِي الْعَدَدَ فَتَكُونُ السِّتَّةُ مِنَ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا سَوَاءٌ اخْتَلَفَتْ فِي الصِّغَرِ أَوِ الْكِبَرِ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَيَبْرَأُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الصَّدَاقِ ، وَيُطَالَبُ بِخُمْسَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ -: أَنَّكَ تُرَاعِيهَا فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ ، وَكَانَ الْكَبِيرُ مِنْهَا يَعْدِلُ صَغِيرَيْنِ ، وَقَدْ قَبَضَ فِي السِّتَّةِ كَبِيرَيْنِ وَأَرْبَعَةً صِغَارًا ، فَكَانَتِ الْأَرْبَعَةُ تُعَادِلُ كَبِيرَيْنِ فَصَارَتِ السِّتَّةُ أَرْبَعَةً كِبَارًا ، وَالْأَرْبَعَةُ مِنَ الْعَشَرَةِ خُمْسَاهَا فَيَبْرَأُ مِنْ خُمْسَيِ الصَّدَاقِ ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً كَأَنَّهُ أَصْدَقَهَا خَمْسَةَ أَزْقَاقٍ خَمْرًا وَعَشَرَةَ خَنَازِيرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ كَلْبًا ثُمَّ تَرَافَعَا أَوْ أَسْلَمَا ، وَقَدْ أَقْبَضَهَا خَمْسَةَ أَزْقَاقٍ خَمْرًا وَبَقِيَتِ الْخَنَازِيرُ كُلُّهَا وَالْكِلَابُ بِأَسْرِهَا ، فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّكَ تَعْتَبِرُ عَدَدَ الْجَمِيعِ فَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ خَمْسَةً مِنْ ثَلَاثِينَ وَهُوَ سُدُسُهَا ، فَيُسْقَطُ عَنْهُ سُدُسُ الصَّدَاقِ وَيُؤْخَذُ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّكَ تَعْتَبِرُ عَدَدَ أَجْنَاسٍ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ ، وَالْمَقْبُوضُ أَحَدُهَا فَتُسْقِطُ عَنْهُ ثُلُثَ الصَّدَاقِ ، وَيُؤْخَذُ بِثُلْثَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ -: أَنَّكَ تَعْتَبِرُ قِيمَةَ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ ، وَتَنْظُرُ قِيمَةَ الْمَقْبُوضِ فَتُسْقِطُهُ مِنْهُ ، فَيَبْرَأُ بِقِسْطِهِ مِنَ الصَّدَاقِ ، وَيُؤْخَذُ بِقِسْطِ الْبَاقِي مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَقَدْ يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ أَنْ يُعْتَبَرَ قِيمَةُ مَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ وَلَا قِيمَةَ لَهُ ، كَمَا يُعْتَبَرُ فِي حُكُومَةِ مَا لَا يَتَقَدَّرُ مِنْ جِرَاحِ الْحُرِّ قِيمَتُهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحُرِّ ثَمَنًا وَلَا قِيمَةً ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت