فهرس الكتاب

الصفحة 4264 من 8432

تَخَيُّرُ بِشِقِّهِ: لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ شَقَّتْهُ بَعْدَ فَسْخِ الزَّوْجِ لَمْ يُؤَثِّرْ بَعْدَ وُقُوعِ الْفَسْخِ ، وَإِنْ شَقَّتْهُ قَبْلَ فَسْخِهِ فَفِي خِيَارِ الزَّوْجِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ الْخِيَارُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ . وَالثَّانِي: لَا خِيَارَ لَهُ اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ . فَأَمَّا الْإِفْضَاءُ: وَهُوَ أَنْ يَنْخَرِقَ الْحَاجِزُ الَّذِي بَيْنَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَمَخْرَجِ الْبَوْلِ فَتَصِيرُ مُغَطَّاةً ، فَلَا خِيَارَ فِيهِ: لِإِمْكَانِ الْإِصَابَةِ التَّامَّةِ مَعَهُ . فَلَوْ كَانَتْ عَاقِرًا لَا تَلِدُ ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ فَلَا خِيَارَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا: لِأَنَّهُ مَظْنُونٌ ، وَرُبَّمَا زَالَ بِتَنَقُّلِ الْأَمْنَيْنِ . فَأَمَّا الْعَفْلَاءُ: فَفِي الْعَفَلَةِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَحْمٌ مُسْتَدِيرٌ يَنْبُتُ فِي الرَّحِمِ بَعْدَ ذَهَابِ الْعُذْرَةِ ، وَلَا يَنْبُتُ مَعَ الْبَكَارَةِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ . وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ وَرَمٌ يَكُونُ فِي اللَّحْمَةِ الَّتِي فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ ، يَضِيقُ بِهِ فَرْجُهَا حَتَّى لَا يَنْفُذَ فِيهِ الذَّكَرُ . وَالتَّأْوِيلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَبَادِئُ الرَّتْقِ ، وَهُوَ لَحْمٌ يَزِيدُ فِي الْفَرْجِ حَتَّى يَصِيرَ رَتْقًا ، فَيُسَدُّ بِهِ الْفَرْجُ فَلَا يَنْفُذُ فِيهِ الذَّكَرُ ، فَإِنْ كَانَ الْعَقْلُ يُكْمِلُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعَ التَّامَّ ، فَلَا خِيَارَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يُكْمِلْ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعَ: لِضِيقِ الْفَرْجِ أَوِ انْسِدَادِهِ حَتَّى لَا يُمْكِنَ إِيلَاجُ الذَّكَرِ ، فَفِيهِ الْخِيَارُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وأثرها في النكاح وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: الْجُنُونُ ، وَهُوَ زَوَالُ الْعَقْلِ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ تَأْدِيَةُ حَقٍّ سَوَاءٌ خِيفَ مِنْهُ أَمْ لَا ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: مُطْبِقٌ لَا يَتَخَلَّلُهُ إِفَاقَةٌ ، وَغَيْرُ مُطْبِقٍ يَتَخَلَّلُهُ إِفَاقَةٌ فَيُجَنُّ تَارَةً وَيَفِيقُ أُخْرَى ، وَكِلَاهُمَا سَوَاءٌ ، وَفِيهِمَا الْخِيَارُ سَوَاءٌ قَلَّ زَمَانُ الْجُنُونِ أَوْ كَثُرَ: لِأَنَّ قَلِيلَهُ يَمْنَعُ مِنْ تَأْدِيَةِ الْحَقِّ فِي زَمَانِهِ ، وَلِأَنَّ قَلِيلُهُ كَثِيرًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالزَّوْجِ أَوْ بِالزَّوْجَةِ . فَأَمَّا الْإِغْمَاءُ: فَهُوَ زَوَالُ الْعَقْلِ بِمَرَضٍ ، فَلَا خِيَارَ فِيهِ كَالْمَرَضِ ، وَأَنَّهُ عَارِضٌ يُرْجَى زَوَالُهُ ، وَأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ حُدُوثُ مِثْلِهِ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِي لَا يَحْدُثُ بِهِمْ جُنُونٌ ، فَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ الْإِغْمَاءُ صَارَ حِينَئِذٍ جُنُونًا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ . وَأَمَّا الْبَلَهُ: فَهُوَ غَلَبَةُ السَّلَامَةِ فَيَكُونُ الْأَبْلَهُ سَلِيمَ الصَّدْرِ ضَعِيفَ الْعَزْمِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا بُلْهًا"، يَعْنِي الَّذِينَ غَلَبَتِ السَّلَامَةُ عَلَى صُدُورِهِمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَقَدْ لَهَوْتُ بِطِفْلَةٍ مَيَّالَةٍ بَلْهَاءَ تُطْلِعُنِي عَلَى أَسْرَارِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت