فهرس الكتاب

الصفحة 4265 من 8432

فَلَا خِيَارَ فِي الْبَلَهِ: لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ كَامِلٌ ، وَكَذَلِكَ لَا خِيَارَ فِي الْحُمْقِ وَقِلَّةِ الضَّبْطِ: لِكَمَالِ الِاسْتِمْتَاعِ مَعَهُمَا ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ تَدْبِيرِ الْمَنْزِلِ وَتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَسْتَرْضِعُوا الْحَمْقَى فَإِنَّ صُحْبَتَهَا بَلَاءٌ وَوَلَدَهَا ضَيَاعٌ".

فَصْلٌ: وَالثَّانِي مِنْ عُيُوبِهِمَا: الْجُذَامُ صفته وأثره في النكاح وَهُوَ عَفَنٌ يَكُونُ فِي الْأَطْرَافِ وَالْأَنْفِ يَسْرِي فِيهِمَا حَتَّى يَسْقُطَ فَتُبْطِلُ ، وَرُبَّمَا سَرَى إِلَى النَّسْلِ وَتَعَدَّى إِلَى الْخَلِيطِ ، وَالنَّفْسُ تَعَافُّهُ وَتَنْفُرُ مِنْهُ ، فَلَا يَسْمَحُ بِالْمُخَالَطَةِ وَلَا تُحَبِّبُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِرُّوا مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكُمْ مِنَ الْأَسَدِ . وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُبَايِعَهُ ، فَمَدَّ يَدًا جَذْمَاءَ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَضَ يَدَهُ وَلَمْ يُصَافِحْهُ ، وَقَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ ، فَفِي الْجُذَامِ الْخِيَارُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا: لِأَنَّ قَلِيلُهُ يَصِيرُ كَثِيرًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ . فَأَمَّا الزَّعَرُ صفته وأثره في النكاح: فَهُوَ مِنْ مَبَادِئَ الْجُذَامِ ، وَرُبَّمَا بَرِئَ وَلَمْ يَصِرْ جُذَامًا ، وَيَقَعُ فِي الْحَاجِبَيْنِ فَيُنَاثِرُ بِهِ الشَّعَرُ ، وَفِي الْأَنْفِ فَيَتَغَيَّرُ بِهِ الْجِلْدُ ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجُذَامٍ عَادِيٍّ وَلَا النُّفُوسُ مِنْهُ نَافِرَةً ، فَلَوِ اخْتَلَفَا فِيهِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ بِهَا جُذَامًا ، وَقَالَتْ: بَلْ هُوَ زَعَرٌ وَقَفَ عَلَيْهِ عَدْلَانِ مِنْ عُلَمَاءِ الطِّبِّ ، فَإِنْ قَالَا: هُوَ جُذَامٌ ثَبَتَ فِيهِ الْخِيَارُ ، وَإِنْ قَالَا: زَعَرٌ فَلَا خِيَارَ فِيهِ ، وَإِنْ أُشْكِلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا أَنَّهُ زَعَرٌ وَلَا خِيَارَ فِيهِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخِيَارِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ مَا يُوجِبُهُ .

فَصْلٌ: وَالثَّالِثُ مِنْ عُيُوبِهِمَا: الْبَرَصُ صفته وأثره في النكاح: وَهُوَ حُدُوثُ بَيَاضٍ فِي الْجِلْدِ يَذْهَبُ مَعَهُ دَمُ الْجِلْدِ وَمَا تَحْتَهُ مِنَ اللَّحْمِ وَفِيهِ عَدْوَى إِلَى النَّسْلِ وَالْمُخَالِطِينَ ، وَتَعَافَّهُ النُّفُوسُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ ، فَلَا يَكْمُلُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعُ ، وَلِذَلِكَ رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَجَدَ بِكَشْحِهَا بَيَاضًا ، وَفِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخِيَارُ: لِأَنَّ قَلِيلَهُ يَصِيرُ كَثِيرًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِالزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ . فَأَمَّا الْبَهَقُ: فَتَغَيُّرُ لَوْنِ الْجِلْدِ ، وَلَا يَذْهَبُ بِدَمِهِ وَيَزُولُ ، وَلَا تَنْفِرُ مِنْهُ النُّفُوسُ ، فَلَا خِيَارَ فِيهِ ، فَلَوِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ: هَذَا الْبَيَاضُ بَرَصٌ وَلِي الْخِيَارُ ، وَقَالَتِ الزَّوْجَةُ: بَلْ هُوَ بَهَقٌ فَلَا خِيَارَ ، وَقَفَ عَلَيْهِ عَدْلَانِ مِنْ عُلَمَاءِ الطِّبِّ ، وَعَمِلَ عَلَى قَوْلِهِمَا فِيهِ ، فَإِنْ أُشَكِلَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا أَنَّهُ بَهَقٌ وَلَا خِيَارَ فِيهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ جَعَلَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ عَدْوَى ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الطَّبَائِعِ ، وَقَدْ كَذَّبَهُ الشَّرْعُ وَمَنَعَ مِنْهُ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ . فَقِيلَ لَهُ: أَمَا تَرَى النُّكْتَةَ مِنَ الْجَرَبِ فِي شَفْرِ الْبَعِيرِ فَتَعْدُوا إِلَى سَائِرِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ"، أَيْ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ عَدْوَى كَانَ مَا بَعْدَهُ ، وَفِي غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَدْوَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت