فهرس الكتاب

الصفحة 4268 من 8432

كَانَ الْفَسْخُ مَنْ قِبَلِهَا أَوْ مِنْ قِبَلِهِ: لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْهَا سَقَطَ بِهِ مَهْرُهَا ، كَمَا لَوِ ارْتَدَّتْ ، وَإِنَّ كَانَ مِنَ الزَّوْجِ فَهُوَ لِعَيْبٍ فِيهَا فَصَارَ مُضَافًا إِلَيْهَا ، وَيَكُونُ هَذَا فَائِدَةَ الْفَسْخِ الَّتِي تُخَالِفُ حُكْمَ الطَّلَاقِ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ الَّذِي كَانَ يُلْزِمُهُ بِالطَّلَاقِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَهُوَ لَا يُعْلِمُ بِعَيْبِهَا ، ثُمَّ عَلِمَ ، كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ ، وَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ بِظُهُورِهِ عَلَى الْعَيْبِ: لِأَنَّ النِّكَاحَ انْقَطَعَ بِالطَّلَاقِ ، وَلَمْ يُرْفَعْ بِالْفَسْخِ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الْإِمْلَاءِ"ثُمَّ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَلَا سُكْنَى: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَجِبَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ بِعَيْبِهَا حَتَّى يُصِيبَهَا فَيَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ كَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَهَا ، فَإِنِ ادَّعَتْ عَلِمَهُ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَأَنْكَرَهَا وَأَمْكَنَ الْأَمْرَانِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ عَدَمُ عِلْمِهِ وَثُبُوتُ خِيَارِهِ ، فَإِذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْإِصَابَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ مِنْ جِهَتِهِ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيِسَ لَوْ وَطِئَ أَمَةً قَدِ اشْتَرَاهَا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالْوَطْءِ مَهْرٌ ، فَهَلَّا كَانَتِ الْمَنْكُوحَةُ إِذَا رُدَّتْ بِعَيْبٍ لَمْ يَلْزَمْهُ بِوَطْئِهَا مَهْرٌ ؟ . قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْمِلْكِ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْمَهْرِ ، وَفِي النِّكَاحِ مَضْمُونٌ بِالْمَهْرِ: لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ الرَّقَبَةُ ، وَفِي النِّكَاحِ الْمَنْفَعَةُ ، ثُمَّ أَوْجَبْنَا بِالْإِصَابَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ: لِأَنَّهُ بِعَيْبٍ تَقَدَّمَ عَلَى النِّكَاحِ ، فَصَارَتْ أَفْعَالُهُ مِنْ أَصِلِهِ ، فَسَقَطَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ صَدَاقٍ مُسَمًّى .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عَلَيْهِ مَهْرَ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى ، فَهَلْ يَرْجِعُ بَعْدَ غُرْمِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ أَوْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ -: يَرْجِعُ بِهِ: لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا ، وَلِأَنَّ الْغَارَّ قَدْ أَلْجَأَهُ إِلَى الْتِزَامِ الْمَهْرِ بِهَذِهِ الْإِصَابَةِ ، وَلَوْلَاهُ لَمَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ إِلَّا بِإِصَابَةٍ مُسْتَدَامَةٍ فِي نِكَاحٍ ثَابِتٍ ، فَجَرَى مَجْرَى الشَّاهِدَيْنِ إِذَا أَلْزَمَاهُ بِشَهَادَتِهِمَا غُرْمًا ثُمَّ رَجَعَا ، لَزِمَهُمَا غُرْمُ مَا اسْتُهْلِكَ بِشَهَادَتِهِمَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ -: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيٍّ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَلَمْ يَجْعَلْ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعَ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي إِذْنِ الْوَلِيِّ ، أَوْ عَلَى مَنِ ادَّعَى فِي نِكَاحِهَا أَنَّهُ وَلِيٌّ ، فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا رُجُوعَ بِالْغَرُورِ ، وَلِأَنَّ غُرْمَ الْمَهْرِ بَدَلٌ مِنِ اسْتِهْلَاكِهِ لِلْبُضْعِ وَاسْتِمْتَاعِهِ بِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْجِعَ بِغُرْمِ مَا أَوْجَبَهُ اسْتِهْلَاكُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَغْرُورًا كَالْمَغْرُورِ فِي مَبِيعٍ قَدِ اسْتَهْلَكَهُ ، وَلِأَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ تَمَلُّكِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ ، وَقَدْ يَمْلِكُ الِاسْتِمْتَاعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت