فهرس الكتاب

الصفحة 4269 من 8432

الَّذِي هُوَ مُعَوَّضٌ مُبْدَلٌ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْمَهْرَ الَّذِي هُوَ عِوَضٌ بَدَلٌ ، فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، فَلَا مَسْأَلَةَ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالرُّجُوعِ ، فَلَا يَخْلُو مَنْ غَرَّهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجَةَ أَوْ وَلِيَّهَا أَوْ أَجْنَبِيًّا ، فَإِنْ غَرَّهُ الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بَعْدَ غُرْمِهِ بِمَا غَرِمَهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَلَوْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْغَارِّ ، وَلَوْ رَدَّتْهُ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ ، فَفِي رُجُوعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ كَالِابْنِ . وَالثَّانِي: يَرْجِعُ: لِأَنَّ رَدَّهَا لَهُ ابْتِدَاءُ هِبَةٍ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي غَرَّتْهُ لَمْ يَغْرَمْ لَهَا مِنَ الْمَهْرِ مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ سَقَطَ جَمِيعُ مَهْرِهَا بِالْغَرُورِ ، كَمَا يَرْجِعُ بِجَمِيعِهِ عَلَى غَيْرِهَا لَوْ غَرَّهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ -: أَنَّهُ يَسْقُطُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، إِلَّا أَقَلَّ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا فَيَلْتَزِمُهُ لَهَا: لِئَلَّا يَصِيرَ مُسْتَبِيحًا لِبُضْعِهَا بِغَيْرِ بَذْلٍ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْعِدَّةُ للزوجة المردودة بعيب: فَوَاجِبَةٌ عَلَيْهَا بِالْإِصَابَةِ: لِأَنَّهُ فِرَاشٌ يَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ للزوجة المردودة بعيب: فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ إِنْ كَانَتْ حَائِلًا: لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ الْمُوجِبِ لَهَا ، وَلَا سُكْنَى السكنى للزوجة المردودة بعيب لَهَا وَإِنْ وَجَبَتْ لِلْمَبْتُوتَةِ ، وَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا قَوْلَانِ: بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ هَلْ وَجَبَتْ لَهَا أَوْ لِحَمْلِهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا وَجَبَتْ لَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ ، فَعَلَى هَذَا لَا نَفَقَةَ لِهَذِهِ: لِارْتِفَاعِ عَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ النَّفَقَةَ وَجَبَتْ لِحَمْلِهَا ، فَعَلَى هَذَا لَهَا النَّفَقَةُ: لِأَنَّ حَمْلَهَا فِي اللُّحُوقِ كَحَمْلِ الزَّوْجَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَا جَعَلْتُ لَهُ فِيهِ الْخِيَارَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ ثُمَّ حَدَثَ بِهَا فَلَهُ الْخِيَارُ: لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى قَائِمٌ فِيهَا: لِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ وَحَقِّ الْوَلَدِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَذَلِكَ مَا فُسِخَ عَقْدُ نِكَاحِ الْأَمَةِ مِنَ الطَّوْلِ إِذَا حَدَثَ بَعْدَ النِّكَاحِ فَسْخُهُ: لِأَنَّهُ الْمَعْنَى الَّذِي يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ هِيَ فِيهِ ، فَإِنِ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، فَلَا مَهْرَ وَلَا مُتْعَةَ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى أَصَابَهَا فَاخْتَارَتَ فِرَاقَهُ فَلَهَا الْمَهْرُ مَعَ الْفِرَاقِ ، وَالَّذِي يَكُونُ بِهِ مِثْلَ الرَّتْقِ بِهَا أَنْ يَكُونَ مَجْبُوبًا فَأُخَيِّرُهَا مَكَانَهَا ، وَأَيَّهُمَا تَرَكَهُ أَوْ وَطِئَ بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ( وَقَالَ ) فِي الْقَدِيمِ: إِنْ حَدَثَ بِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ وَلَيْسَ لَهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) أَوْلَى بِقَوْلِهِ: إِنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحَدِيثِ كَمَا كَانَا فِيهِ سَوَاءٌ قَبْلَ الْحَدِيثِ ( قَالَ ) : وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ يُعْدِي ، وَلَا تَكَادُ نَفْسُ أَحَدٍ تَطِيبُ أَنْ يُجَامِعَ مَنْ هُوَ بِهِ وَلَا نَفْسُ امْرَأَةٍ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَقَلَّمَا يَسْلَمُ ، فَإِنْ سَلِمَ أَدْرَكَ ذَلِكَ نَسْلَهُ - نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت