فهرس الكتاب

الصفحة 4270 من 8432

الْعَافِيَةَ - وَالْجُنُونُ وَالْخَبَلُ لَا يَكُونُ مَعَهُمَا تَأْدِيَةٌ لِحَقِّ زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ ، بِعَقْلٍ وَلَا امْتِنَاعٌ مِنْ مُحَرَّمٍ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ مِثْلِهِ الْقَتْلُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْعَيْبِ إِذَا كَانَ بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَأَمَّا الْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ لأحد الزوجين ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حَادِثًا بِالزَّوْجِ ، فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ فِيمَا حَدَثَ بِهِ مِنَ الْعُيُوبِ ، كَمَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْهَا ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالنَّفَقَةِ ، وَكَمَا أَنَّ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ بِرِقِّ الزَّوْجِ إِذَا حَدَثَ عِتْقُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ ، كَمَا كَانَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ إِذَا تَقَدَّمَتْ حُرِّيَّتُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ حَادِثًا بِالزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، فَفِي خِيَارِ الزَّوْجِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ -: لَا خِيَارَ لَهُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَغْرُورًا بِهِ لِحُدُوثِهِ ، فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْغَرُورِ عَنْ نَفْسِهِ بِطَلَاقِهِ فَخَالَفَ مَا تَقَدَّمَ: لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ مَغْرُورًا ، وَخَالَفَ الزَّوْجَةَ فِيمَا حَدَثَ: لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الطَّلَاقِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ بِعِتْقِهِ الْمُتَقَدِّمِ دُونَ الْحَادِثِ ، وَكَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِعِتْقِهَا الْمُتَقَدِّمِ ، وَالْحَادِثِ كَذَلِكَ الْعُيُوبُ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ بِالْمُتَقَدِّمِ مِنْهَا دُونَ الْحَادِثِ ، وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ بِالْمُتَقَدِّمِ مِنْهَا وَالْحَادِثِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ -: لَهُ الْخِيَارُ بِالْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ وَالْمُتَقَدِّمَةِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْخِيَارِ فِي مُقَابَلَةِ مَا تُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ مِنَ الْخِيَارِ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 228 ] . فَلَمَّا اسْتَحَقَّتِ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ الْخِيَارَ بِالْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ اسْتَحَقَّ الْخِيَارَ عَلَيْهَا بِالْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعَقْدُ فِيهِ عَلَى مَنَافِعِهِ اسْتَوَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعُيُوبِ ، وَمَا حَدَثَ كَالْإِجَارَةِ ، فَلِمَا كَانَ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ بِمَا تَقَدَّمَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بِمَا حَدَثَ ."

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِمَا حَدَثَ مِنَ الْعُيُوبِ فَفُسِخَ بِهِ النِّكَاحُ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ العيب الذي فيه الْخِيَارِ وَفُسِخَ بِهِ النِّكَاحُ ، فَلَا مَهْرَ فِيهِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الدُّخُولِ العيب الذي فيه الْخِيَارِ وَفُسِخَ بِهِ النِّكَاحُ ، فَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى: لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ وَحُدُوثِ مَا أَوْجَبَ الْفَسْخَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت