فهرس الكتاب

الصفحة 4271 من 8432

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَادِثًا بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَا يَعْلَمُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى: لِأَنَّهُ لَمَّا ارْتَفَعَ الْعَقْدُ بِعَيْبٍ تَقَدَّمَ عَلَى الدُّخُولِ صَارَ الدُّخُولُ فِي حُكْمِ الْحَادِثِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ فَسَقَطَ بِهِ الْمُسَمَّى ، وَاسْتُحِقَّ بِمَا بَعْدَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا فَالْخِيَارُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ ، وَحَدَثَ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهَا: لِأَنَّهَا عُيُوبٌ قَدْ عُرِفَ الْحَظْرُ فِي الْفَسْخِ بِهَا ، مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ وَلَا ارْتِيَاءٍ ، فَجَرَى مَجْرَى الْعُيُوبِ فِي الْبَيْعِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ في العيوب التي يفُسخ بها النِّكَاحُ ، وَخَالَفَ خِيَارَ الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ: فِي أَنَّ خِيَارَهَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى التَّرَاخِي: لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ الْحَظِّ لَهَا إِلَى زَمَانِ فِكْرٍ وَارْتِيَاءٍ ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْفَسْخِ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَيَحْكُمَ لَهُ بِالْفَسْخِ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَلَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِحُكْمٍ ، وَخَالَفَ عِتْقَ الْأَمَةِ تَحْتَ عَبْدٍ فِي جَوَازِ تَفَرُّدِهَا بِالْفَسْخِ: لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الْعَيْبِ فَسَخَ الْحَاكِمُ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ تَنَاكَرَا فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ كَلَّفَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةً ، فَإِنْ أَقَامَهَا وَإِلَّا أَحْلَفَ الْمُنْكِرَ وَلَا فَسْخَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ ، فَلَوْ تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الْعَيْبِ ، وَاتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ عَنْ تَرَاضِي ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ التَّنَازُعُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ مَا اشْتَبَهَ حُكْمُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ إِلَّا بِالْحَكَمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا مِنْ نِكَاحِ الْمَجْنُونِ ، كَمَا يَمْنَعُهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ ، فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ مِنْ حُكْمٍ بَيْنَهُمَا فِيهِ الْخِيَارُ أَوِ الْفُرْقَةُ ؟ قِيلَ: نَعَمِ الْمَوْلَى يَمْتَنِعُ مِنَ الْجِمَاعِ بِيَمِينٍ لَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مَأْثَمٍ كَانَتْ طَاعَةُ اللَّهِ أَنْ لَا يَحْنَثَ ، فَأُرَخِّصُ لَهُ فِي الْحَنْثِ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّ الضَّرَرَ بِمُبَاشَرَةِ الْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَخْبُولِ أَكْثَرُ مِنْهَا بِتَرْكِ مُبَاشَرَةِ الْمَوْلَى مَا لَمْ يَحْنَثْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا أَوْصَى الْوَلِيُّ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمَنْ فِيهِ أَحَدُ هَذِهِ الْعُيُوبِ فَامْتَنَعَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ إِجْبَارُهَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ أَبًا: لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِهِ لَكَانَ لَهَا الْفَسْخُ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهَا الِامْتِنَاعُ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَأَمَّا إِذَا رَضِيَتْ بِمَنْ فِيهِ أَحَدُ هَذِهِ الْعُيُوبِ ، وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ فَالْعُيُوبُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: مَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ نِكَاحِ مَنْ هِيَ فِيهِ ، وَذَلِكَ الْجُنُونُ وَالْخَبَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَارٍ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ فَكَانَ لَهُمْ دَفْعُهُ عَنْهُمْ بِالِامْتِنَاعِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهَا مِنْ نِكَاحِ مَنْ هِيَ فِيهِ ، وَذَلِكَ الْعَنَتُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت