فهرس الكتاب

الصفحة 4276 من 8432

قَالَ الْمُزَنِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِقَتْلٍ خَطَأٍ ، ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ غُرْمُ الدِّيَةِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَغْرَمَهَا الْعَاقِلَةُ ، فَيَرْجِعُ بِهَا حِينَئِذٍ عَلَى الشُّهُودِ ، وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّهُ قَبْلَ الْغُرْمِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبْرَأَ الْعَاقِلَةُ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعُ ، فَإِذَا غَرِمَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُنْسَبَ الْغَرُورُ إِلَى السَّيِّدِ: لِأَنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ هِيَ حُرَّةٌ ، فَلَا يَكُونُ غَارًّا ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْغَرُورُ إِمَّا مِنْهَا أَوْ مِنْ وَكِيلِهِ فِي نِكَاحِهَا ، أَوْ مِنْهُمَا مَعًا ، فَإِنْ تَفَرَّدَ الْوَكِيلُ بِغَرُورِ الزَّوْجِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَانْظِرَ إِلَى مَيْسَرَتِهِ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، وَإِنْ تَفَرَّدَتِ الْأَمَةُ بِالْغَرُورِ في الزواج يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ، وَبِجَمِيعِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَتْرُكُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْهُ: لِأَنَّهُ قَدْ غَرِمَ جَمِيعَهُ لِلسَّيِّدِ ، فَلَمْ يَصِرْ بُضْعُهَا مُسْتَهْلَكًا بِغَيْرِ مَهْرٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهَا لِأَنَّهَا أَمَةٌ تُؤَدِّيهِ إِذَا أَيْسَرَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهَا تُبَاعُ فِيهِ كَالْعَبْدِ إِذَا نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ بِإِصَابَتِهِ كَانَ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: إِنَّ الرَّقَبَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إِلَّا جِنَايَةٌ ، وَوَطْءُ الْعَبْدِ جِنَايَةٌ تُوجِبُ الْغُرْمَ ، فَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ ، وَلَيْسَ غَرُورُ الْأَمَةِ جِنَايَةً ، وَلَا الْغُرْمُ بِهَا يَتَعَلَّقُ ، وَإِنَّمَا تَعَلَقَّ بِوَطْءِ الزَّوْجِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا ، وَإِنِ اشْتَرَكَ الْوَكِيلُ وَالْأَمَةُ فِي الْغَرُورِ كَانَ غُرْمُ الْمَهْرِ وَقِيمَةُ الْأَوْلَادِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ: لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْغَرُورِ ، لَكِنْ مَا وَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ مَنْ نِصْفِ الْغُرْمِ يُؤْخَذُ بِهِ مُعَجَّلًا: لِأَنَّهُ حُرٌّ ، وَمَا وَجَبَ عَلَى الْأَمَةِ مَنْ نِصْفِ الْغُرْمِ تُؤْخَذُ بِهِ إِذَا أَيْسَرَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُكَاتِبَةً فَيَرْجِعَ عَلَيْهَا فِي كِتَابَتِهَا: لِأَنَّهَا كَالْجِنَايَةِ ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَحَتَّى تُعْتَقَ ، فَإِنْ ضَرَبَهَا أَحَدٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا ، فَفِيهِ مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ جَعَلَ الشَّافِعِيُّ جَنِينَ الْمُكَاتِبَةِ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَكَانَتْ مُكَاتِبَةً كَانَ فِي نِكَاحِهَا قَوْلَانِ كَالْأَمَةِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: جَائِزٌ . وَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْأَمَةِ . فَإِذَا قِيلَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ ، وَأَنْ لَا خِيَارَ فِيهِ أَوْ فِيهِ الْخِيَارُ فَاخْتَارَ الْمُقَامَ عَلَيْهِ ، فَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ وَاجِبٌ ، وَهُوَ لِلْمُكَاتِبَةِ دُونَ سَيِّدِهَا: لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهَا وَاكْتِسَابُ الْمُكَاتِبَةِ لَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ ، فَأَمَّا أَوْلَادُهَا الَّذِينَ عُلِّقَتْ بِهِمْ بَعْدَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِكِتَابَتِهَا فَفِيهِمْ قَوْلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت