فهرس الكتاب

الصفحة 4279 من 8432

بَابُ الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ خيارها في فسخ نكاحها من زوجها ، مِنْ كِتَابٍ قَدِيمٍ ، وَمِنْ إِمْلَاءٍ ، وَكِتَابِ نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ ، إِمْلَاءً عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ ) وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَيْسَ بَيْعُهَا طَلَاقَهَا إِذْ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ بَيْعِهَا فِي زَوْجِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ ذَاتَ زَوْجٍ فَبِيعَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ كَانَ النِّكَاحُ بِحَالِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا لَهَا . وَبِهِ قَالَ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍّ ، وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى أَنَّ بَيْعَهَا طَلَاقٌ لَهَا ، وَكَذَلِكَ عِتْقُهَا ، وَلَا نَعْرِفُ قَائِلًا بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ إِلَّا مُجَاهِدٍ: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [ النِّسَاءِ: 23 ] . إِلَى قَوْلِهِ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ النِّسَاءِ: 24 ] . فَحَرَّمَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ إِلَّا أَنْ يُمْلَكْنَ فَيَحْلِلْنَ لِلْمَالِكِ ، وَهَذِهِ قَدْ مُلِكَتْ بِالِابْتِيَاعِ فَوَجَبَ أَنْ تَحِلَّ لِمَالِكِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا حَلَّتْ ذَاتُ الزَّوْجِ بِالسَّبْيِ لِحُدُوثِ مِلْكِ السَّابِي وَجَبَ أَنْ تَحِلَّ بِالشِّرَاءِ لِحُدُوثِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي . وَالدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ النِّكَاحِ أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ تَحْتَ زَوْجٍ ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِكَاحِهِ ، فَلَوْ كَانَ نِكَاحُهَا قَدْ بَطَلَ بِعِتْقِهَا لِأَخْبَرَهَا بِهِ وَلَمْ يُخَيِّرْهَا فِيهِ ، وَلِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ أَثْبَتُ مِنْ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِدَوَامِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَبْطُلْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِالْعِتْقِ وَالْبَيْعِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَبْطُلَ بِهِمَا عَقْدُ النِّكَاحِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْعُ الزَّوْجِ وَعِتْقُهُ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ نِكَاحِهِ كَذَلِكَ بَيْعُ الزَّوْجَةِ ، وَعِتْقُهَا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ نِكَاحِهَا ، وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ عَنِ الْبَائِعِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ الْبَائِعُ مَالِكَهَا ، فَلَمَّا كَانَ النِّكَاحُ مُقَرًّا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ كَانَ مُقَرًّا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، فَأَمَّا الْآيَةُ فَوَارِدَةٌ فِي السَّبَايَا . وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالسَّبَايَا فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّبْيَ لَمَّا أَبْطَلَ الْحُرِّيَّةَ الَّتِي هِيَ أَقْوَى ، كَانَ بِأَنْ يُبْطِلَ النِّكَاحَ أَوْلَى ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت