فهرس الكتاب

الصفحة 4280 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ السَّبْيَ قَدْ أَحْدَثَ حَجْرًا ، فَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نِكَاحِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النِّكَاحَ بِحَالِهِ ، فَعَلَى الْمُشْتَرِي للعبد إذا علم أنه متزوج من أمة أعتقت وهو ما زال عبدا إِقْرَارُ الزَّوْجِ عَلَى نِكَاحِهِ ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِنِكَاحِهِ لِتَفْوِيتِ بُضْعِهَا عَلَيْهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عَبْدًا . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا عَبَّاسُ ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ رَاجَعْتِهِ فَإِنَّمَا هُوَ أَبُو وَلَدِكِ ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرِكَ ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ ، قَالَتْ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدًا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا يُشْبِهُ الْعَبْدُ الْحُرَّ: لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ ، وَلِأَنَّ لِلسَّيِّدِ إِخْرَاجَهُ عَنْهَا وَمَنْعَهُ مِنْهَا ، وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهَا ، وَلَا وِلَايَةَ ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ زَوْجٍ ، وَكَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ: لِكَمَالِهَا وَنَقْصِهِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَرِيرَةَ: مَلَكْتِ نَفْسَكِ فَاخْتَارِي . فَأَمَّا إِذَا أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ خِيَارِهَا في فسخ النكاح ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي خِيَارِهَا ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا . وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ . وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: رَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَصَاحِبَاهُ: لَهَا الْخِيَارُ . وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَطَاوُسٌ: اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا ، وَهَذَا نَصٌّ ، قَالُوا: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَرِيرَةَ:"قَدْ مَلَكْتِ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي"فَجَعَلَ عِلَّةَ اخْتِيَارِهَا أَنَّهَا مَلَكَتْ بُضْعَهَا ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ: لِوُجُودِهَا إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْحَالَيْنِ ، قَالَ: وَلِأَنَّهَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ زَوْجٍ والزوج عبدا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت