فهرس الكتاب

الصفحة 4281 من 8432

أَصْلُهُ: إِذَا كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا ، وَلِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ عَلَيْهَا بُضْعَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ بِمَهْرٍ مَلَكَهُ غَيْرُهَا فِي الرِّقِّ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا فَسْخُهُ ، فَيَصِحُّ أَنْ تَمْلِكَ بِالْحُرِّيَّةِ مَا كَانَ مَمْنُوعًا عَلَيْهَا فِي الْعُبُودِيَّةِ . وَدَلِيلُنَا: مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ بَرِيرَةَ ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا . فَوَجْهُ الدَّلِيلِ فِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا انْتَقَلَ مَعَ السَّبَبِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ السَّبَبِ كَمَا إِذَا نُقِلَ الْحُكْمُ مَعَ عِلَّةٍ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ ، وَقَدْ نُقِلُ التَّخْيِيرُ بِعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا فَتَعَارَضَتِ الرِّوَايَتَانِ فِي النَّقْلِ ، وَكَانَتْ رِوَايَةُ الْحُرِّيَّةِ أَثْبَتَ فِي الْحُكْمِ ، أَلَا تَرَى لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِحُرِّيَّةِ رَجُلٍ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِعُبُودِيَّتِهِ ، كَانَ شَهَادَةُ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى مِنْ شَهَادَةِ الْعُبُودِيَّةِ ، كَذَلِكَ فِي النَّقْلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ . قِيلَ: رِوَايَتُنَا أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِمْ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ رَاوِي الْعُبُودِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ ثَلَاثَةٌ: عُرْوَةُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَعَمْرَةُ ، وَرَاوِي الْحُرِّيَّةِ عَنْهَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ ، وَرِوَايَةُ الثَّلَاثَةِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ الْوَاحِدِ: لِأَنَّهُمْ مِنَ السَّهْوِ أَبْعَدُ ، وَإِلَى التَّوَاتُرِ وَالِاسْتِفَاضَةِ أَقْرَبُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى [ الْبَقَرَةِ: 282 ] . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: الشَّيْطَانُ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ ذَكَرْنَا أَخَصُّ بِعَائِشَةَ مِنَ الْأَسْوَدِ: لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ هُوَ ابْنُ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ أَخِيهَا مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هِيَ بِنْتُ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَهُمْ مِنْ أَهْلِهَا يَسْتَمِعُونَ كَلَامَهَا مُشَاهَدَةً مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ ، وَالْأَسْودُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَسْمَعُ كَلَامَهَا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، فَكَانَتْ رِوَايَتُهُمْ أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ نَقْلَ الْعُبُودِيَّةِ يُفِيدُ عِلَّةَ الْحُكْمِ ، وَنَقْلَ الْحُرِّيَّةِ لَا يُفِيدُهَا: لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَجْعَلُ حُرِّيَّةَ الزَّوْجِ عِلَّةً فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، وَالْعُبُودِيَّةُ تَجْعَلُهُ عِلَّةٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، فَكَانَتْ رِوَايَةُ الْعُبُودِيَّةِ أَوْلَى . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ قَدْ وَافَقَ عَائِشَةَ فِي رِوَايَةِ الْعُبُودِيَّةِ صَحَابِيَّانِ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمَا وَافَقَهُمَا فِي رِوَايَةِ الْحُرِّيَّةِ أَحَدٌ ، أَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَرَوَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَى عَنْهُ خَالِدٌ الْحِذَاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ ، يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ ، كَأَنِّي أَرَاهُ يَطُوفُ خَلْفَهَا بِالْمَدِينَةِ ، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت