فهرس الكتاب

الصفحة 4298 من 8432

تَغَيَّرَ حِينَئِذٍ زَمَانُ خِيَارِهَا فَيَعْرِضُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا الْفَسْخَ ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْفَرِدَ بِفَسْخِهِ عِنْدَهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ بِحُكْمٍ وَيُحَكَّمُ إِلَيْهِ دُونَهَا ، لَكِنْ يَكُونُ الْحَاكِمُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ إِلَيْهَا لِتَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهَا ، فَيَكُونُ هُوَ الْحَاكِمُ بِهِ ، وَهِيَ الْمُسْتَوْفِيَةُ لَهُ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا كَانَتْ فُرْقَةً تَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصِلِهِ ، وَلَمْ تَكُنْ طَلَاقًا ، فَإِنْ عَادَ فَزَوَّجَهَا كَانَتْ مَعَهُ عَلَى ثَلَاثٍ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: تَكُونُ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا ، وَلَا تَكُونُ فَسْخًا . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ جِهَتِهَا وَالطَّلَاقُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ ، فَأَشْبَهَتِ الْفُرْقَةَ بِالْإِسْلَامِ ، وَالْفَسْخَ بِالْجُنُونِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ الفرقة بسبب العنة: المهر والعدة للزوجة في هذه الحالة ، فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: لَهَا الْمَهْرُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَهَذَا عِنْدَنَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لَا يُوجِبُ الْمَهْرَ ، وَيُوجِبُ الْعِدَّةَ بِالْإِصَابَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْعِنِّينِ الْإِصَابَةُ ، وَلَا تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمُسَمَّى ، وَلِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَمْ تَكُنْ مُسَمًّى: لِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ جِهَتِهَا فَأَسْقَطَ مَهْرَهَا وَمُتْعَتَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَإِنْ أَقَامَتْ مَعَهُ فَهُوَ تَرْكٌ لِحَقِّهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْفَسْخِ: لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: انْقِضَاءُ السَّنَةِ . وَالثَّانِي: حُكْمُ الْحَاكِمِ . فَأَمَّا الرِّضَا ، فَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُقَامِ ، فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمٍ: لِأَنَّهُ يُقِيمُ بِعَقْدٍ سَابِقٍ ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمٍ فَلَمْ يَكُنِ الْمُقَامُ عَلَيْهِ مُفْتَقِرًا إِلَى حُكْمٍ ، وَهَلْ يَفْتَقِرُ الرِّضَا فِي لُزُومِهِ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَمْ لَا ؟ في فسخ النكاح بسبب العنة فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَفْتَقِرُ الرِّضَا إِلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ، فَإِنْ رَضِيَتْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَمْ يَلْزَمْ: لِأَنَّ الرِّضَا إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ ، وَهِيَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْفَسْخَ فَلَمْ يَلْزَمْهَا الرِّضَا كَالْأَمَةِ إِذَا رَضِيَتْ بِرِقِّ زَوْجِهَا قَبْلَ عِتْقِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الرِّضَا بِوُجُودِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ، وَيَصِحُّ الرِّضَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ: لِأَنَّ الْأَجَلَ مَضْرُوبٌ لِظُهُورِ الْعُنَّةِ ، فَكَانَ الرِّضَا بِهَا مُبْطِلًا لِلْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لَهَا ، وَإِذَا بَطَلَ الْأَجَلُ لَزِمَ الْعَقْدُ . وَالرِّضَا إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ: لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِصَرِيحِ الْقَوْلِ ، وَكَانَ أَيْضًا ، بِأَنْ يَعْرِضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا الْفَسْخَ وَلَا تَخْتَارُ ، فَيَكُونُ تَرْكُهَا لِلِاخْتِيَارِ لِلْفَسْخِ رِضًا مِنْهَا بِالْمُقَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت