فهرس الكتاب

الصفحة 4299 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ فَارَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ سَأَلَتْ أَنْ يُؤَجَّلَ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَكَيْفَ يَكُونُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَلَمْ تَكُنْ إِصَابَةٌ ، وَأَصْلُ قَوْلِهِ لَوِ اسْتَمْتَعَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، وَقَالَتْ لَمْ يُصِبْنِي وَطَلَّقَ ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عِنِّينٍ أُجِلَّ لِزَوْجَتِهِ ، ثُمَّ رَضِيَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ بِعُنَّتِهِ ، فَطَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ ، فَسَأَلَتْ بَعْدَ رَجَعَتِهِ أَنْ يُؤَجَّلَ لَهَا ثَانِيَةً لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ الْمُرْتَجَعَةَ زَوْجَةٌ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ أُجِّلَ فِيهِ مُدَّةً فَرَضِيَتْ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَجَّلَ ثَانِيَةً: لِأَنَّهُ عَيْبٌ إِذَا رَضِيَتْ بِهِ فِي نِكَاحٍ لَزِمَ كَمَا يَلْزَمُهَا إِذَا رَضِيَتْ بِجَبَّهِ وَجُنُونِهِ ، وَهُوَ بِخِلَافِ الْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ إِذَا رَضِيَتْ بِهِ فِي نِكَاحٍ ، ثُمَّ عَادَتْ فِيهِ تَطْلُبُ الْفَسْخَ ، كَانَ لَهَا: لِأَنَّ الْإِعْسَارَ لَيْسَ بِلَازِمٍ ، وَقَدْ يَنْتَقِلُ مِنْهُ إِلَى يَسَارٍ كَمَا يَنْتَقِلُ مِنْ يَسَارٍ إِلَى إِعْسَارٍ ، وَخِلَافِ الْعُنَّةِ الَّتِي ظَاهِرُ حَالِهَا الدَّوَامُ . فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اعْتِرَاضًا مُوَجَّهًا ، فَقَالَ: قَدْ تَجْتَمِعُ الرَّجْعَةُ وَالْعُنَّةُ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ إِنْ وَطِئَهَا يَثْبُتُ الرَّجْعَةُ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ وَسَقَطَتِ الْعُنَّةُ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ ثَبَتَتِ الْعُنَّةُ وَبَطَلَتِ الرَّجْعَةُ وَالْعُنَّةُ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْجَوَابِ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ طُرُقٍ: أَحَدُهَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ -: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ خَطَأٌ مِنَ النَّاقِلِ لَهَا عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَنَقَلَ مَا لَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ سَهَا عَنْ شَرْطِ زِيَادَةٍ جَلَّ مِنْ نَقْلِهِ فَأَوْرَدَهَا الْمُزَنِيُّ كَمَا وَجَدَهَا فِي النَّقْلِ لَهَا عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهَا هُوَ بِمَا هُوَ صَحِيحٌ مُتَوَجِّهٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّافِعِيَّ فَرَّعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَدِيدِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ الْخَلْوَةَ يَكْمُلُ بِهَا الْمَهْرُ ، وَيَجِبُ بِهَا الْعِدَّةُ ، فَصَحَّتْ مَعَهَا الرَّجْعَةُ وَلَمْ يَسْقُطْ بِهَا حُكْمُ الْعُنَّةِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ سَدِيدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَفَرُّعَهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مُوجَبِ مَذْهَبِهِ فِيهِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرِّعَ فِي الْجَدِيدِ عَلَى مَذْهَبٍ قَدْ تَرَكَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَائِلًا بِهِ فِي الْجَدِيدِ . وَالثَّانِي: أَنَّ أَبَا حَامِدٍ الْمَرْوَزِيَّ قَالَ: وَحَدَّثَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَنَّ الْخَلْوَةَ يُكْمَلُ بِهَا الْمَهْرُ وَلَا يَجِبُ بِهَا الْعِدَّةُ ، فَبَطَلَ أَنْ يَصِحَّ مَعَهَا الرَّجْعَةُ . وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ - وَهُوَ جَوَابُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا -: أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ تَجِبَ الْعِدَّةُ ، وَتَصِحَّ الرَّجْعَةُ ، وَلَا يَسْقُطُ حَكَمُ الْعُنَّةِ ، وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَطَأَ فِي الدُّبُرِ ، فَيَكْمُلُ بِهِ الْمَهْرُ ، وَيَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ ، وَتَصِحُّ فِيهِ ، وَلَا يَسْقُطُ حُكْمُ الْعُنَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت