فهرس الكتاب

الصفحة 4300 من 8432

وَالثَّانِي: أَنْ يَطَأَ فِي الْقُبُلِ ، فَيُغَيِّبَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ وَيَتْرُكَ مَاءَهُ فِيهِ ، فَتَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ ، وَيَكْمُلُ بِهِ الْمَهْرُ ، وَلَا يَسْقُطُ حُكْمُ الْعُنَّةِ: لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَقَطَ بِتَغْيِيبِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ . وَالثَّالِثُ: إِنِ اسْتَدْخَلَ مَاءَهُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ فَيَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ ، وَيَسْتَحِقُّ مَعَهُ الرَّجْعَةَ ، وَلَا يُسْقِطُ بِهِ الْعُنَّةَ ، وَفِي هَذَا عِنْدِي نَظَرٌ . لَكِنْ قَدْ قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا: لَوْ أَنْزَلَ قَبْلَ نِكَاحِهَا ، وَاسْتَدْخَلَتْهُ بَعْدَ نِكَاحِهَا لَمْ تَعْتَدَّ مِنْهُ: لِأَنَّهَا فِي حَالِ الْإِنْزَالِ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً ، وَإِنْ صَارَتْ وَقْتَ الْإِدْخَالِ زَوْجَةً . وَإِنْ كَانَتْ وَقْتَ الْإِنْزَالِ زَوْجَةً ، فَإِنَّمَا أَوْجَبُوا فِيهِ الْعِدَّةَ ، وَأَلْحَقُوا مِنْهُ الْوَلَدَ إِذَا كَانَتْ فِي حَالَتَيْ إِنْزَالِهِ وَاسْتِدْخَالِهِ زَوْجَةً .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ الْأَجَلِ وَالرِّضَا طَلَاقًا أَبَانَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ نِكَاحَهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، فَسَأَلَتْ أَنْ تُؤَجَّلَ فِيهِ الْعُنَّةُ إذا أجل العنين ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ -: لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجَّلَ لَهَا ثَانِيَةً ، وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ ثَانِي ، كَمَا لَا يَجُوزُ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ ، وَهَكَذَا لَوْ أَنَّهَا فَسَخَتْ نِكَاحَهُ الْأَوَّلَ بِالْعُنَّةِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْهُ لَمْ يُؤَجَّلْ لَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: لِأَنَّ عِلْمَهَا بِعُنَّتِهِ كَعِلْمِهَا بِجُذَامِهِ وَبَرَصِهِ ، وَهِيَ لَا تَجُوزُ إِذَا نَكَحَتْهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ أَنْ تَفْسَخَ ، فَكَذَلِكَ فِي الْعُنَّةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ -: أَنَّهُ يُؤَجَّلُ لَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: لِأَنَّ لِكُلِّ عَقْدٍ حُكْمًا بِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَتِ الْعُنَّةُ مِنَ الْعُيُوبِ اللَّازِمَةِ ، وَقَدْ يَجُوزُ زَوَالُهَا فَجَرَى مَجْرَى الْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي يُرْجَى زَوَالُهَا ، وَيَعُودُ اسْتِحْقَاقُ الْفَسْخِ بِهَا . وَلَكِنْ لَوْ أَصَابَهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَسَقَطَ بِإِصَابَتِهِ حُكْمُ الْعُنَّةِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ حَدَثَتْ بِهِ الْعُنَّةُ فِي النِّكَاحِ أُجِّلَ لَهَا ، قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ حُكْمَ عُنَّتِهِ الْأُولَى قَدِ ارْتَفَعَ بِإِصَابَتِهِ ، فَصَارَتْ مُسْتَأْنِفَةً لِنِكَاحِ مَنْ لَيْسَ بِعِنِّينٍ ، فَإِذَا ظَهَرَتْ بِهِ الْعُنَّةُ أُجِّلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَتْ: لَمْ يُصِبْنِي ، وَقَالَ: قَدْ أَصَبْتُهَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُرِيدُ فَسْخَ نِكَاحِهَا ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا أُرِيهَا أَرْبَعًا مِنَ النِّسَاءِ عُدُولًا ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهَا ، فَإِنْ شَاءَ أَحْلَفَهَا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ ، أَقَامَ مَعَهَا: وَذَلِكَ أَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تَعُودُ فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِهَا إِذَا لَمْ يُبَالَغْ فِي الْإِصَابَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: أَنْ يَخْتَلِفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِصَابَةِ بَعْدَ أَجَلِ الْعُنَّةِ ، فَتَقُولُ الزَّوْجَةُ: لَمْ يُصِبْنِي فَلِيَ الْفَسْخُ ، وَيَقُولُ الزَّوْجُ: قَدْ أَصَبْتُهَا فَلَا فَسْخَ لَهَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا خِيَارَ لَهَا: لِأَنَّهُ ثُبُوتُ النِّكَاحِ يَمْنَعُ مِنْ تَصْدِيقِ قَوْلِهَا فِي فَسْخِهِ ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت