فهرس الكتاب

الصفحة 4301 من 8432

خِيَارُهَا ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا ، فَإِنْ حَلَفَتْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ . وَهَذَا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِمُعَاوَدَةِ خَلْوَتِهَا ، وَيَقْرَبُهُمَا وَقْتَ الْجِمَاعِ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: امْرَأَتَانِ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ خَلْوَتِهِمَا نُظِرَ فَرْجُهَا ، فَإِنْ كَانَ مَاءُ الرَّجُلِ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاؤُهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا . وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اخْتِلَافَهَا فِي إِصَابَةٍ تَقَدَّمَتْ ، فَلَمْ يَدُلُّ عَلَيْهَا مَا حَدَثَ بَعْدَهَا . وَالثَّانِي: أَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ وَعَدَمَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْإِصَابَةِ وَعَدَمِهَا: لِأَنَّهُ قَدْ يُنْزِلُ وَلَا يُولِجُ ، وَقَدْ يُولِجُ وَلَا يُنْزِلُ ، وَحَقُّهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْإِيلَاجِ دُونَ الْإِنْزَالِ ، وَحُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً ادَّعَتْ عُنَّةَ رَجُلٍ عِنْدَ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ وَاخْتَلَفَ فِي الْإِصَابَةِ ، فَكَتَبَ بِهَا إِلَى مُعَاوِيَةِ يَسْأَلُهُ عَنْهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: زَوِّجْهُ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ وَحُسْنٍ ، تُوصَفُ بِدِينٍ وَسَتْرٍ ، وَسَيِّقْ إِلَيْهَا مَهْرَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِتَخْتَبِرَ حَالَهُ . فَفَعَلَ سَمُرَةُ ذَلِكَ ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ سَمُرَةُ: مَا دَنَا ؟ فَقَالَتْ: بَلَى ، وَلَكِنْ إِذَا دَنَا شَرِهَ ، أَيْ أَنْزَلَ قَبْلَ الْإِيلَاجِ . وَهَذَا مَذْهَبٌ لِمُعَاوِيَةَ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، وَلَا لَهُ فِي الْأُصُولِ نَظِيرٌ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عِنِّينًا فِي وَقْتٍ وَغَيْرَ عِنِّينٍ فِي وَقْتٍ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا بَطَلَ هَذَانِ الْمَذْهَبَانِ كَانَ مَذْهَبُهُمْ أَبْطَلَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّكُمْ قَبِلْتُمْ بِهِ قَوْلَ الْمُدَّعِي دُونَ الْمُنْكِرِ ، وَالشَّرْعُ وَارِدٌ بِقَبُولِ قَوْلِ الْمُنْكِرِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى إِصَابَةَ الْمُطَلَّقَةِ: لِيُرَاجِعَهَا وَأَنْكَرَتْهُ العنين ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا دُونَهُ ، فَهَلَّا كَانَ فِي الْعُنَّةِ كَذَلِكَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِصَابَةُ . قِيلَ: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْعِلَّةِ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ يَدْفَعُ هَذَا الِاعْتِرَاضَ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ ثُبُوتُ النِّكَاحِ ، وَهِيَ تَدَّعِي بِإِنْكَارِ الْإِصَابَةِ اسْتِحْقَاقَ فَسْخِهِ ، فَصَارَتْ هِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُنْكِرٌ ، فَكَانَ مَصِيرُ هَذَا الْأَصْلِ يُوجِبُ قَبُولَ قَوْلِهِ دُونَهَا ، عَلَى أَنَّ مَا تَعَذَّرَ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ فِيهِ قَوْلُ مُدَّعِيهِ إِذَا كَانَ مَعَهُ ظَاهِرٌ يَقْتَضِيهِ كَاللَّوْثِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ ، فَأَمَّا دَعْوَاهُ الْإِصَابَةَ فِي الرَّجْعَةِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَعْوَى الْإِصَابَةِ فِي الْعُنَّةِ مِنْ وَجْهَيْنِ العنين: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَعْوَى الْإِصَابَةِ فِي الرَّجْعَةِ تَنْفِي مَا أَوْجَبَهُ الطَّلَاقُ مِنَ التَّحْرِيمِ ، وَدَعْوَى الْإِصَابَةِ فِي الْعُنَّةِ تُثْبِتُ مَا أَوْجَبَهُ النِّكَاحُ فِي اللُّزُومِ فَافْتَرَقَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ ادَّعَى الْإِصَابَةَ فِي الْعُنَّةِ مَعَ بَقَاءِ نِكَاحِهِ ، فَصَارَ كَالْمُدَّعِي لِمَا فِي يَدِهِ وَدَعْوَاهُ الْإِصَابَةَ فِي الرَّجْعَةِ بَعْدَ زَوَالِ نِكَاحِهِ ، فَصَارَ كَالْمُدَّعِي لِمَا فِي يَدِ غَيْرِهِ ، فَافْتَرَقَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت