قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَهِمَ الْمُزَنِيُّ فِي نَقْلِهَا ، فَقَالَ: وَلَوْ لَمْ يُجَامِعْهَا أُجِّلَ ، وَهَذَا وَهُمْ مِنْهُ: لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: وَلَوْ لَمْ يُجَامِعْهَا الْخَصِيُّ يجامع الزوجة فما حكمه أُجِّلَ ، وَقَدْ نَقَلَهُ الرَّبِيعُ فِي كِتَابِ الْأُمِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، فَعَدَلَ بِالْمَسْأَلَةِ عَنِ الْخَصِيِّ إِلَى الصَّبِيِّ: إِمَّا لِتَصْحِيفٍ ، أَوْ لِسَهْوِ الْكَاتِبِ ، وَإِمَّا زَلَّةً فِي التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ عِنْدِي:"صَبِيٌّ قَدْ بَلَغَ أَنْ يُجَامِعَ مِثْلُهُ"وَالصَّبِيُّ لَا يَصِحُّ عُنَّتُهُ سَوَاءٌ رَاهَقَ فَأَمْكَنَ أَنْ يُجَامِعَ ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُجَامِعَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ عَاجِزٌ بِالصِّغَرِ دُونَ الْعُنَّةِ ، فَلَا يَدُلُّ عَجْزُهُ عَلَى عُنَّتِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ عُنَّتُهُ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ ، وَإِقْرَارُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ مَا لَمْ يَبْلُغْ ، فَانْتَفَى عَنْهُ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْعُنَّةِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَانَ الْمُرَادُ هُوَ الْخَصِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ كَانَ خُنْثَى يَبُولُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَهُوَ رَجُلٌ يَتَزَوَجُ امْرَأَةً ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ تَبُولُ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَهِيَ امْرَأَةٌ تَتَزَوَّجُ رَجُلًا ، وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا لَمْ يُزَوَّجْ ، وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِنَفْسِكَ ، فَأَيَّهُمَا شِئْتَ أَنْكَحْنَاكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَكَ غَيْرُهُ أَبَدًا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) فَبِأَيِّهِمَا تَزَوَّجَ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَانَ لِصَاحِبِهِ الْخِيَارُ لِنَقْصِهِ ، قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْخَصِيِّ لَهُ الذَّكَرُ ، إِنَّ لَهَا فِيهِ الْخِيَارَ لِنَقْصِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْخُنْثَى فَهُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرُ رَجُلٍ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ أحواله في النكاح ، فَالذَّكَرُ مُخْتَصٌّ بِالرَّجُلِ ، وَالْفَرْجُ مُخْتَصٌّ بِالْمَرْأَةِ وَلَيْسَ يَخْلُو مُشْتَبَهُ الْحَالِ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا [ النَّبَأِ: 8 ] يَعْنِي ذُكُورًا وَإِنَاثًا ، فَإِذَا جَمَعَ الْخُنْثَى بَيْنَ آلَةِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْعُضْوَيْنِ وَهُوَ الْبَوْلُ: لِأَنَّ الذَّكَرَ مَخْرَجُ بَوْلِ الرَّجُلِ وَالْفَرْجَ مَخْرَجُ بَوْلِ الْمَرْأَةِ ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ وَحْدَهُ فَهُوَ رَجُلٌ ، وَالْفَرْجُ عُضْوٌ زَائِدٌ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مَنْ فَرْجِهِ فَهِيَ امْرَأَةٌ ، وَالذَّكَرُ عُضْوٌ زَائِدٌ . رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الَّذِي لَهُ مَاءُ الرِّجَالِ وَمَاءُ النِّسَاءِ ميراثه: أَنَّهُ يُورَثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ . وَقَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْعِرَاقِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي خُنْثَى رُفِعَ إِلَيْهِ . فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَعَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا وَيَنْقَطِعَا مَعًا ، فَالْحُكْمُ لِلسَّابِقِ لِقُوَّتِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَخْرُجَا مَعًا وَيَنْقَطِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ، فَالْحُكْمُ لِلْمُتَأَخِّرِ لِقُوَّتِهِ .