فهرس الكتاب

الصفحة 4309 من 8432

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: الْإِسْلَامُ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ فِي الْحَصَانَةِ ، وَلَا يُرْجَمُ الْكَافِرُ إِذَا زَنَا اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا حَصَانَ فِي الشِّرْكِ . وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصِنٍ . وَرُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا لَا تُحَصِنُكَ ، وَلِأَنَّ الْإِحْصَانَ مَنْزِلَةُ كَمَالٍ وَتَشْرِيفٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا نَقْصُ الرِّقِّ ، فَكَانَ بِأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا نَقْصُ الْكُفْرِ أَوْلَى: وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ مُعْتَبَرًا فِي حَصَانَةِ الْقَذْفِ حَتَّى لَمْ يُحَدَّ مِنْ قَذَفَ كَافِرًا ، وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي حَصَانَةِ الْحَدِّ حَتَّى لَا يُرْجَمَ الْكَافِرُ إِذَا زَنَا ، وَدَلِيلُنَا مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا ، وَالرَّجْمُ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مُحْصَنٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا مُحْصَنَانِ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّمَا رَجَمَهُمَا بِالتَّوْرَاةِ وَلَمْ يَرْجُمْهُمَا بِشَرِيعَتِهِ: لِأَنَّهُ أَحْضَرَ التَّوْرَاةَ عِنْدَ رَجْمِهِمَا ، فَلَمَّا ظَهَرَتْ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ رَجَمَهُمَا حِينَئِذٍ . قِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ [ الْمَائِدَةِ: 49 ] وَإِنَّمَا أَحْضَرَ التَّوْرَاةَ: لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ فِيهَا آيَةَ الرَّجْمِ ، فَأَنْكَرُوا فَأَحْضَرَهَا لِإِكْذَابِهِمْ . فَإِنْ قِيلَ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ أَنْ صَارَ الْإِحْصَانُ شَرْطًا فِي الرَّجْمِ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ يُعْرَفُ فِي الشَّرْعِ وُجُوبُ الرَّجْمِ قَبْلَ اعْتِبَارِ الْحَصَانَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ أَحْصَنَا فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ هَذَا التَّأْوِيلِ . وَمِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ: أَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا حَدٌّ كَامِلٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ مُحَصَنًا كَالْمُسْلِمِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ قَتْلٍ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِسَبَبٍ وَجَبَ عَلَى الْكَافِرِ إِذَا لَمْ يُقَرَّ عَلَى ذَلِكَ السَّبَبِ كَالْقَوَدِ . وَقَوْلُنَا: إِذَا لَمْ يُقَرَّ عَلَى ذَلِكَ السَّبَبِ: احْتِرَازًا مِنْ تَارِكِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا: لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ ، وَلَا يُقْتَلُ إِذَا كَانَ كَافِرًا: لِأَنَّهُ يُقَرُّ ، وَلِأَنَّ الرَّجْمَ أَحَدُ حَدَّيِ الزِّنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت