فهرس الكتاب

الصفحة 4351 من 8432

فَصْلٌ: [ الْقِسْمُ الرَّابِعُ ] وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ قَدْ نَقَصَ طلقت الزوجة وقد نقص صداقها فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: [ إِيضَاحُ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ] أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ مُتَمَيِّزًا ، كَعَبْدَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ صُبْرَةِ طَعَامٍ تَلِفَ بَعْضُهَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الطَّلَاقِ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَهُ . فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ: فَقَدِ اسْتَكْمَلَتْ بِهِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ ، وَقَدْ تَلِفَ بَعْضُهُ ، فَيَنْبَنِي جَوَابُهُ عَلَى مَا نَقُولُهُ فِي الرُّجُوعِ بِبَدَلِ التَّالِفِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْقَدِيمُ -: أَنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا تَلِفَ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَبْطُلُ الصَّدَاقُ فِي التَّالِفِ وَلَا فِي الْبَاقِي ، وَتَرْجِعُ بِعَيْنِ مَا بَقِيَ وَبِقِيمَةِ التَّالِفِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ ، وَبِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ ، وَلَا خِيَارَ لَهَا فِي مُقَامٍ وَلَا فَسْخٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الْجَدِيدُ -: أَنَّ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّلَفِ يَكُونُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ . فَعَلَى هَذَا قَدْ بَطَلَ الصَّدَاقُ فِيمَا تَلِفَ ، وَصَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا سَلِمَ ، فَلَا وَجْهَ لِمَنْ خَرَّجَ فِيهِ مِنْ أَصْحَابِنَا قَوْلًا ثَانِيًا مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ بَاطِلٌ فِي السَّالِمِ لِبُطْلَانِهِ فِي التَّالِفِ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَمْ تَتَفَرَّقْ فِي حَالِ الْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا تَفَرَّقَتْ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالزَّوْجَةُ بِالْخِيَارِ لِأَجْلِ مَا تَلِفَ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ عَلَى الْبَاقِي أَوْ تَفْسَخَ ، فَإِنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَعَادَ الْبَاقِي مِنَ الصَّدَاقِ إِلَى مِلْكِ الزَّوْجِ . وَإِنْ أَقَامَتْ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا تُقِيمُ عَلَيْهِ بِحِسَابِهِ مِنَ الصَّدَاقِ وَقِسْطِهِ ، وَتَرْجِعُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ . فَإِنْ كَانَ التَّالِفُ النِّصْفَ رَجَعَتْ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ رَجَعَتْ بِثُلُثَيْهِ ، وَلَا وَجْهَ لِمَنْ خَرَّجَ فِيهِ مِنْ أَصْحَابِنَا قَوْلًا ثَانِيًا ، أَنَّهَا تُقِيمُ عَلَى الْبَاقِي بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ ؛ اعْتِبَارًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي حَالِ الْعَقْدِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ ، وَبَيْنَ مَا حَدَثَ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ . وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُتَمَاثِلَ الْأَجْزَاءِ كَالْحِنْطَةِ ، فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنَ الْبَاقِي نِصْفَ الْجَمِيعِ ، وَلَا خِيَارَ لَهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِفَ الْأَجْزَاءِ ، كَعَبْدَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَ جَمِيعِ الْعَبْدِ الْبَاقِي إِذَا تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا ، فَعَلَى هَذَا لَا خِيَارَ لَهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَ الْبَاقِي ، وَفِيمَا تَرْجِعُ بِبَدَلِهِ مِنْ نِصْفِ التَّالِفِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَرْجِعُ بِقِيمَةِ نِصْفِ التَّالِفِ ، وَهُوَ الْقَدِيمُ ، فَعَلَى هَذَا لَا خِيَارَ لَهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت