فهرس الكتاب

الصفحة 4352 من 8432

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَرْجِعُ بِقِسْطِ ذَلِكَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَتَصِيرُ مُسْتَوْفِيَةً لِلنِّصْفِ مِنْ صَدَاقِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَنْ تَفَسَخَ وَتَرْجِعَ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، فَهَذَا حُكْمُ النُّقْصَانِ إِذَا كَانَ مُتَمَيِّزًا . [ إِيضَاحُ بَيَانِ الضَّرْبِ الثَّانِي ] وَالضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ كَالْعَبْدِ إِذَا كَانَ سَمِينًا فَهَزَلَ من الصداق ، أَوْ صَحِيحًا فَمَرِضَ ، أَوْ بَصِيرًا فَعَمِيَ ، فَلَهَا الْخِيَارُ ، سَوَاءٌ قَلَّ الْعَيْبُ أَوْ كَثُرَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا خِيَارَ لَهَا ، إِلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ الْعَيْبُ . احْتِجَاجًا: بِأَنَّهَا إِذَا رَدَّتِ الصَّدَاقَ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ سَلِيمًا ، وَقَدْ يُخْطِئُ الْمُقَوِّمَانِ فَيُقَوِّمَانِهِ صَحِيحًا بِقِيمَتِهِ مَعَ يَسِيرِ الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ يَسِيرَ الْعَيْبِ لَا يَأْخُذُ مِنَ الْقِيمَةِ إِلَّا يَسِيرًا ، فَعَفَى عَنْ يَسِيرِ الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اسْتِدْرَاكُهُ ، وَلَمْ يَعْفُ عَنْ كَثِيرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ اسْتِدْرَاكُهُ ، وَلَمْ يَعْفُ فِي الْبَيْعِ عَنْ يَسِيرِهِ وَلَا كَثِيرِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ اسْتِدْرَاكُهُ فِي الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ دُونَ الْقِيمَةِ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ مَا جَازَ رَدُّهُ بِكَثِيرِ الْعَيْبِ ، جَازَ رَدُّهُ بِيَسِيرِهِ ، كَالثَّمَنِ ، وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ يَجُوزُ بِهِ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ ، فَجَازَ بِهِ الرَّدُّ فِي الصَّدَاقِ كَالْكَثِيرِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ: فَهُوَ أَنَّنَا نُوجِبُ مَعَ الرَّدِّ مَهْرَ الْمِثْلِ - فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ - دُونَ الْقِيمَةِ . ثُمَّ لَوْ وَجَبَ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ لَاقْتَضَى أَنْ يُحْمَلَ التَّقْوِيمُ عَلَى الصَّوَابِ دُونَ الْخَطَأِ ، وَعَلَى فَرْقِ الْمُقَوِّمِ بَيْنَ السَّلِيمِ وَالْمَعِيبِ . فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا ، فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَادِثِ سَمَاءٍ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِجِنَايَةِ الزَّوْجِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ . فَإِنْ كَانَ بِحَادِثِ سَمَاءٍ ، كَهُزَالِ السَّمِينِ وَمَرَضِ الصَّحِيحِ ، فَإِنْ سَمَحَتْ بِنَقْصِهِ أَخَذَتْهُ نَاقِصًا إِنْ طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَنِصْفَهُ إِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَهُ ، وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ فِيمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ نِصْفِهِ النَّاقِصِ ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ . وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ بِنَقْصِهِ كَانَ خِيَارُهَا فِي الْفَسْخِ مُعْتَبَرًا بِمَا تَرْجِعُ بِهِ لَوْ فَسَخَتْ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الْفَسْخِ ، وَتَأْخُذُهُ نَاقِصًا مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إِنْ طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَنِصْفَهُ وَنِصْفَ أَرْشِهِ إِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَهُ . وَإِنَّمَا سَقَطَ خِيَارُهَا فِي الْفَسْخِ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ نَاقِصًا مَعَ الْأَرْشِ أَخَصُّ بِحَقِّهَا مِنَ الْعُدُولِ عَنْهُ إِلَى قِيمَتِهِ . وَإِنْ قِيلَ: لَوْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ أَوِ الْمُقَامِ . فَإِنْ فَسَخَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت