فهرس الكتاب

الصفحة 4382 من 8432

قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ خُرُوجَ الْهِبَةِ عَنْ مِلْكِ الِابْنِ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ الْأَبِ فِي الرُّجُوعِ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ وَلَا بِبَدَلِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنَ الرُّجُوعِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصَّدَاقُ ؛ لِأَنَّ زَوَالَ مِلْكِ الزَّوْجَةِ عَنْهُ مَا أَسْقَطَ حَقَّ الزَّوْجِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ رَجَعَ بِبَدَلِهِ ، فَلِذَلِكَ إِذَا عَادَ إِلَى مِلْكِهَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ قَدْ عَفَا عَنِ الشُّفْعَةِ ، فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا أَصْدَقَ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهَا بِعَيْبٍ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ غَائِبًا لَمْ يَعْلَمْ بِالشُّفْعَةِ وَلَا عَفَا عَنْهَا حَتَّى طَلَّقَ الزَّوْجُ ، فَفِي أَحَقِّهِمَا بِالْقَدِيمِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ -: أَنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ ؛ لِحُضُورِهِ بِالْمُطَالَبَةِ ، وَأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ ، فَعَلَى هَذَا تَرْجِعُ فِي نِصْفِهِ ، وَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ إِذَا قَدِمَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّوْجِ نِصْفَهُ الَّذِي مَلَكَهُ بِالطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّ الشَّفِيعَ أَحَقُّ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ ، فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ . فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: أَنَا أَصْبِرُ حَتَّى يَحْضُرَ الشَّفِيعُ ، فَإِنْ عَفَا أَخَذْتُ نِصْفَ الشِّقْصِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ صَارَ فِي الْقِيمَةِ . وَالثَّانِي: لِئَلَّا تَبْقَى ذِمَّةُ الزَّوْجَةِ مُرْتَهَنَةً بِهِ . فَلَوْ لَمْ يَأْخُذِ الْقِيمَةَ حَتَّى حُضُورِ الشَّفِيعِ ، فَعَفَا عَنِ الشُّفْعَةِ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجِ لِنِصْفِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ صَارَ فِي الْقِيمَةِ . وَالثَّانِي: لَهُ أَخْذُ نِصْفِهِ ، تَعْلِيلًا بِأَنَّ ذِمَّتَهَا تَبْرَأُ بِهِ ، وَلَكِنْ لَوْ أَخَذَ الزَّوْجُ الْقِيمَةَ ثُمَّ عَفَا الشَّفِيعُ ، لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ فِيهِ حَقٌّ ؛ لِاسْتِيفَائِهِ لِحَقِّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ:"وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُهَا بِعَبْدٍ يُسَاوِي أَلْفًا عَلَى أَنْ زَادَتْهُ أَلْفًا وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَبْلُغُ أَلْفًا ، فَأَبْطَلَهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَأَجَازَهُ فِي الْآخَرِ ، وَجَعَلَ مَا أَصَابَ قَدْرَ الْمَهْرِ مِنَ الْعَبْدِ مَهْرًا ، وَمَا أَصَابَ قَدْرَ الْأَلْفِ مِنَ الْعَبْدِ مَبِيعًا ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : أَشْبَهُ عِنْدِي بِقَوْلِهِ أَلَّا يُجِيزَهُ لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ الْبَيْعَ إِذَا كَانَ فِي عَقْدِهِ كِرَاءٌ ، وَلَا الْكِتَابَةَ إِذَا كَانَ فِي عَقْدِهَا بَيْعٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ إِذَا جَمَعَ عَقْدَيْنِ يَخْتَلِفُ حُكْمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت