فهرس الكتاب

الصفحة 4383 من 8432

كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ ، كَعَقْدٍ جَمَعَ بَيْعًا وَإِجَارَةً ، أَوْ بَيْعًا وَصَرْفًا ، أَوْ بَيْعًا وَكِتَابَةً ، أَوْ بَيْعًا وَنِكَاحًا . فَفِيهِ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صَحِيحٌ فِيهِمَا ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا صَحَّ إِفْرَادُهُمَا ، صَحَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَالْبَيْعَتَيْنِ وَالْإِجَارَتَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّ اخْتِلَافَ حُكْمِهِمَا لَا يَمْنَعُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، كَمَا لَوِ ابْتَاعَ فِي عَقْدٍ شِقْصًا يَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَعَرَضًا لَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَكَمَا لَوِ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبُوهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ ، وَالْآخَرُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ في عقد واحد . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ فِيهِمَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ لَهُ حُكْمٌ وَاحِدٌ ، فَإِذَا جَمَعَ مَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ تَنَافَى ، فَيَبْطُلُ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ عَبْدِي وَاشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ . وَالثَّانِي: أَنَّ مُقَابَلَةَ الْعِوَضِ لَهُمَا مُفْضٍ إِلَى جَهَالَةِ الْعِوَضِ فِيمَا يُقَابِلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَإِذَا كَانَ عِوَضُ الْعَقْدِ مَجْهُولًا بَطَلَ . فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ جِئْنَا إِلَى تَفْصِيلِ مَا جَمَعَهُ الْعَقْدُ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَقْدَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَنَقُولُ: أَمَّا إِذَا جَمَعَ بَيْعًا وَإِجَارَةً في عقد واحد ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا وَأَجَّرْتُكَ دَارِي هَذِهِ سَنَةً بِأَلْفٍ ، فَالْبَيْعُ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالْعَقْدِ ، وَخِيَارُ الثَّلَاثِ بِالشَّرْطِ ، وَالْإِجَارَةُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الشَّرْطِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْعَقْدِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهُمَا بَاطِلَانِ ، فَعَلَى هَذَا يَتَرَادَّانِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا جَائِزَانِ ، فَعَلَى هَذَا يَنْظُرُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ؛ فَإِذَا قِيلَ: خَمْسُمِائَةٍ ، نَظَرَ أُجْرَةَ مِثْلِ الدَّارِ سَنَةً ، فَإِذَا قِيلَ: مِائَةٌ ، عُلِمَ أَنَّ أُجْرَةَ الدَّارِ مِنَ الْأَلْفِ سُدُسُهَا ، وَثَمَنَ الْعَبْدِ مِنَ الْأَلْفِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا . وَأَمَّا إِذَا جَمَعَ الْعَقْدُ بَيْعًا وَصَرْفًا ، فَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبًا وَدِينَارًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ . فَمَا قَابَلَ الثَّوْبَ بَيْعٌ ، وَمَا قَابَلَ الدِّينَارَ مِنْهَا صَرْفٌ ، وَالْبَيْعُ لَا يَلْزَمُ إِلَّا بِالتَّفْرِيقِ ، وَالصَّرْفُ يَبْطُلُ إِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ . فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهُ بَاطِلٌ فِيهِمَا وَيَتَرَاجَعَانِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَائِزٌ فِيهِمَا وَيُقْسِطُ الْمِائَةَ عَلَى قِيمَتِهَا . وَأَمَّا إِذَا جَمَعَ بَيْعًا وَكِتَابَةً في عقد واحد ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا ، وَكَاتَبْتُكَ عَلَى نَجْمَيْنِ بِأَلْفٍ . فَإِنْ قِيلَ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْحُكْمَيْنِ يُبْطِلُ الْعَقْدَ: فَالْعَقْدُ فِي الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ بَاطِلٌ . وَإِذَا قِيلَ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْحُكْمَيْنِ لَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ: فَالْعَقْدُ فِي الْبَيْعِ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ عَلَى عَبْدِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت