فهرس الكتاب

الصفحة 4399 من 8432

وَالثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ حَقًّا وَالْحُقُوقُ مَا وَجَبَتْ . وَالرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَ ( عَلَى ) مِنْ حُرُوفِ الْإِلْزَامِ . وَقَالَ تَعَالَى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُنَّ بِلَامِ التَّمْلِيكِ فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِنَّ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ فَقَدَّرَهُ . وَمَا لَا يَجِبُ فَلَيْسَ بِمُقَدَّرٍ ، ثُمَّ جَعَلَهُ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَنَعَ فَلَيْسَ بِمُتَّقٍ . فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ خَصَّ الْمُتَّقِينَ بِالذِّكْرِ ، وَهُوَ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَعَلَى غَيْرِهِمْ . قِيلَ: عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا ، وَإِنْ كَانَ عَامَّ الْوُجُوبِ ، كَمَا قَالَ: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [ الْبَقَرَةِ: 2 ] . وَالثَّانِي: مَا حَكَاهُ ابْنُ زَيْدٍ ، أَنَّ لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ سَبَبًا وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ قَالَ رَجُلٌ: فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَعَلْتُ ، وَإِنْ لَمْ أُرِدْ أَنْ أُحْسِنَ لَمْ أَفْعَلْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ، وَلِأَنَّ بِوُجُوبِ الْمُتْعَةِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالَبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، فَصَارَ إِجْمَاعًا . وَلِأَنَّ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ يَمْنَعُ مِنْ خُلُوِّ النِّكَاحِ مِنْ بَدَلٍ كَذَاتِ الْمَهْرِ . فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَوْتِ: فَالْمَعْنَى فِي الْمَيِّتَةِ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُ نِكَاحُهَا مِنْ بَدَلٍ ، فَلِذَلِكَ خَلَا مِنْ مُتْعَةٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُطْلَقَةُ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ تَأْثِيرَ الطَّلَاقِ سُقُوطُ الْمَالِ فَذَاكَ فِي ذَاتِ الْمَهْرِ ، فَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَتَأْثِيرُهُ ثُبُوتُ الْمَالِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا وَقْتَ فِيهَا ، وَأَسْتَحْسِنُ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، أَوْ مَا رَأَى الْوَالِي بِقَدْرِ الزَوْجَيْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْمُتْعَةِ لِلْمُفَوَّضَةِ ، فَالْكَلَامُ فِيهَا يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي مُفَوَّضَةٍ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ . وَالثَّانِي: فِي مُفَوَّضَةٍ قَدْ فُرِضَ لَهَا مَهْرٌ . فَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ: فَهِيَ مُسْتَحِقَّةُ الْمُتْعَةِ ، وَالْكَلَامُ فِي اسْتِحْقَاقِهَا يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهُمَا: فِيمَا تَجِبُ بِهِ الْمُتْعَةُ . وَالثَّانِي: فِي قَدْرِ الْمُتْعَةِ . وَالثَّالِثُ: فِيمَنْ تُعْتَبَرُ بِهِ الْمُتْعَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت