فهرس الكتاب

الصفحة 4408 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا شَرَعَ الزَّوْجَانِ فِي فَرْضِ الْمَهْرِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ، فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى قَدْرِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا ، كَأَنَّهُ بَذَلَ لَهَا أَلْفًا ، فَلَمْ تَرْضَ إِلَّا بِأَلْفَيْنِ ، فَحُكْمُ التَّفْوِيضِ بَاقٍ وَبَذْلُ الْأَلْفِ مِنَ الزَّوْجِ كَعَدَمِهَا ، وَلَهَا الْمُتْعَةُ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتِمُّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَّا بِالرِّضَا . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ هَذَا كَالصَّدَاقِ الْمُخْتَلَفِ فِي تَسْمِيَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ ، فَلَا يَلْزَمُ ، وَيَجِبُ لَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ؟ قُلْنَا: مَا اخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ قَدْ زَالَ عَنْهُ حُكْمُ التَّفْوِيضِ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَهَذَا لَمْ يُزَلْ عَنْهُ حُكْمُ التَّفْوِيضِ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ لَهَا الْمُتْعَةُ . وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَهْرٌ مَفْرُوضٌ إِلَّا مَا اجْتَمَعَا عَلَى فَرْضِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَلْفَ الَّذِي بَذَلَهُ الزَّوْجُ ؛ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ ، حَتَّى طَلَبَتِ الزَّوْجَةُ زِيَادَةً عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا افْتِرَاقٌ ، وَلَيْسَ بِاجْتِمَاعٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَقَدْ يَدْخُلُ فِي التَّفْوِيضِ ، وَلَيْسَ بِالتَّفْوِيضِ الْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: أَتَزَوَّجُكَ عَلَى أَنْ تَفْرِضَ لِي مَا شِئْتَ أَنْتَ أَوْ شِئْتُ أَنَا ، فَهَذَا كَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ ، فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا بِالتَفْوِيضِ أَشْبَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّفْوِيضَ فِي النِّكَاحِ ضَرْبَانِ: تَفْوِيضُ الْبُضْعِ ، وَتَفْوِيضُ الْمَهْرِ . فَأَمَّا تَفْوِيضُ الْبُضْعِ ، فَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ لَهَا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ . وَأَمَّا تَفْوِيضُ الْمَهْرِ معنى تفويض المهر فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: تَرْكُ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِيهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ لَا يَصِحُّ ، إِمَّا لِجَهَالَتِهِ ، وَإِمَّا لِتَحْرِيمِهِ . فَالْمَجْهُولُ كَقَوْلِهِ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى مَا شِئْنَا ، أَوْ شَاءَ أَحَدُنَا ، أَوْ شَاءَ فُلَانٌ . وَالْحَرَامُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، فَيَكُونُ هَذَا تَفْوِيضًا لِلْمَهْرِ ؛ لِبُطْلَانِهِ ، وَلَيْسَ بِتَفْوِيضٍ لِلْبُضْعِ ، لِذِكْرِهِ ، فَيَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ، وَإِنْ كَانَ مُشَابِهًا لَهُ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ ، فَيَجِبُ لَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ نِصْفُهُ دُونَ الْمُتْعَةِ . وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ قَوْلًا وَاحِدًا ، فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَهْرَ هَذِهِ وَجَبَ بِالْعَقْدِ ، وَمَهْرَ الْمُفَوَّضَةِ وَجَبَ بِالْفَرْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُوجِبٌ لِمَهْرِ الْمِثْلِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفِيمَا وَجَبَ لِلْمُفَوَّضَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَهْرُ الْمِثْلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت