فهرس الكتاب

الصفحة 4407 من 8432

فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَهْرَ يَلْزَمُ بِفَرْضِهِمَا كَمَا يَلْزَمُ بِفَرْضِ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ فَرَضَاهُ مَعَ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمِثْلِ صَحَّ ، وَجَازَ أَنْ يَفْرِضَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَأَكْثَرَ مِنْهُ وَأَقَلَّ ، وَأَنْ يَعْدِلَا إِلَى عِوَضٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ ، بِخِلَافِ الْحَاكِمِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ جِنْسِ الْمَهْرِ وَمِقْدَارِهِ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الزَّوْجَيْنِ كَالتَّسْمِيَةِ فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ فَرَضَاهُ مَعَ جَهْلِهِمَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ -: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفَرْضُ ، وَيَكُونُ بَاطِلًا كَالَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا ، كَمَا لَوْ فَرَضَهُ الْحَاكِمُ ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ ، وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْإِبْرَاءِ مِنْ مَجْهُولٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَيَصِحُّ الْفَرْضُ ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ جَهِلَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، كَذَلِكَ مَا فَرَضَاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَتَرَتَّبَانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الَّذِي يَجِبُ لَهَا ، هَلْ هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، أَوْ مَهْرٌ مُطْلَقٌ ؟ فَإِنْ قِيلَ: مَهْرُ الْمِثْلِ ، لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُمَا إِلَّا بَعْدَ عِلْمِهِمَا بِهِ . وَإِنْ كَانَ مَهْرٌ مُطْلَقٌ صَحَّ فَرْضُهُمَا مَعَ الْجَهْلِ بِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الثَّالِثُ: مِمَّا يَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمُفَوَّضَةِ ، فَهُوَ الدُّخُولُ ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَمَّا وَجَبَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَالْوَاجِبُ بِهَذَا الدُّخُولِ هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَوْلًا وَاحِدًا ، سَوَاءٌ تَعَقَّبَهُ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ . وَإِذَا وَجَبَ بِالدُّخُولِ ، فَتَقْدِيرُهُ يَكُونُ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهُ عَلَى حُكْمِهِ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ مَقْصُورًا عَلَى تَقْدِيرِهِ دُونَ إِيجَابِهِ ، وَحُكْمُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّقْدِيرِ وَالْإِيجَابِ . فَإِنْ قَدَّرَهُ الزَّوْجَانِ لَمْ يَصِحَّ تَقْدِيرُهُمَا إِلَّا مَعَ عِلْمِهِمَا بِهِ ، قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ هَاهُنَا قِيمَةُ مُسْتَهْلَكٍ ، فَإِنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ تَقْدِيرُهُ ، وَكَانَ عَلَى إِرْسَالِهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَسْتَحِبُ أَلَّا يَدْخُلَ بِهَا ، إِلَّا بَعْدَ فَرْضِ الْمَهْرِ ؛ لِيَكُونَ مُسْتَمْتِعًا بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ ، وَلِيُخَالِفَ حَالَ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الرَّابِعُ: فَهُوَ الْمَوْتُ ، وَفِي وُجُوبِ مَهْرِ الْمُفَوَّضَةِ بِهِ قَوْلَانِ مَضَيَا ، ثُمَّ إِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَا يُقَدِّرُهُ إِلَّا الْحَاكِمُ وَحْدَهُ ، فَإِنْ قَدَّرَهُ مَعَ الْبَاقِي مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَجْنَبِيٌّ عُلِمَ قَدْرُهُ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُؤَدِّيَهُ مِنْ مَالِهِ جَازَ ، كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنًا عَنْ مَيِّتٍ ، أَوْ قَضَاهُ عَنْ حَيٍّ لِوَرَثَةِ مَيِّتٍ ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُؤْخَذَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ ، فَفِي جَوَازِهِ إِذَا تَرَاضَى بِهِ الْبَاقِي وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ قَوْلَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْحَاكِمِ ، هَلْ يَلْزَمُ بِالتَّرَاضِي أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ فَرَضَهُ فَلَمْ تَرْضَهُ حَتَّى فَارَقَهَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْعُقْدَةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت