فهرس الكتاب

الصفحة 4467 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَسَوَاءٌ طَالَ مُقَامُهُ مَعَهَا أَوْ قَصُرَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ إِلَّا بِالْمِسِيسِ نَفْسِهِ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَدًّا عَلَى مَالِكٍ ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْخَلْوَةَ إِنْ كَانَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ ، فَالْقَوْلُ مَعَهَا قَوْلُ مُدَّعِي الْإِصَابَةِ . وَإِنْ كَانَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجَةِ فَإِنْ طَالَتْ حَتَّى زَالَتِ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْإِصَابَةِ مِنْهُمَا . وَإِنْ قَصُرَتْ وَلَمْ تَزَلِ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِهَا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ عُرْفُ الْحُكَّامِ بِالْمَدِينَةِ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ إِنْ أَوْجَبَتْ كَمَالَ الْمَهْرِ اسْتَوَى حُكْمُ طَوِيلِهَا وَقَصِيرِهَا ، وَأَنْ تَكُونَ فِي بَيْتِهِ أَوْ بَيْتِهَا كَالْإِصَابَةِ . وَإِنْ لَمْ تُوجِبْ كَمَالَ الْمَهْرِ ، كَانَتْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا كَذَلِكَ ، وَقَدْ تَكُونُ الْإِصَابَةُ فِي قَلِيلِ الْخَلْوَةِ وَلَا تَكُونُ فِي كَبِيرِهَا ، وَقَدْ تَكُونُ الْإِصَابَةُ فِي خَلْوَةِ بَيْتِهَا وَلَا تَكُونُ فِي خَلْوَةِ بَيْتِهِ . فَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّفْصِيلِ مَعْنًى يُوجِبُهُ ، وَلَا تَعْلِيلٌ يَقْتَضِيهِ ، وَلَا أَصْلٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ . وَفِعْلُ حُكَّامِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إِذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِدَلِيلٍ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، فَلَا يَخْلُو حَالَةُ الزَّوْجَيْنِ إِذَا خَلَوْا في دعوى الإصابة مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهُنَّ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الْإِصَابَةِ ، فَيَكْمُلُ الْمَهْرُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ وَتُسْتَحَقُّ الرَّجْعَةُ ، إِجْمَاعًا عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى عَدَمِ الْإِصَابَةِ ، فَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَالْإِمْلَاءِ لَا يَكْمُلُ الْمَهْرُ ، وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ ، وَلَا تُسْتَحَقُّ الرَّجْعَةُ في الخلوة . فَعَلَى هَذَا: لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ ، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى الْإِصَابَةِ بَيْنَهُمَا لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ . وَفِي اسْتِكْمَالِ الْمَهْرِ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْإِمْلَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُسْتَكْمَلُ الْمَهْرُ ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْوَلَدِ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ الْإِصَابَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُسْتَكْمَلُ الْمَهْرُ ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إِلَّا نِصْفُهُ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فَعَلِقَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إِصَابَةٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت