فهرس الكتاب

الصفحة 4468 من 8432

فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَهْرَ كَامِلٌ وَالْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ وَالرَّجْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ ، اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْخَلْوَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّهُ لَا يُكْمَلُ الْمَهْرُ ، وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ ، وَلَا تُسْتَحَقُ الرَّجْعَةُ ، اعْتِبَارًا بِعَدَمِ الْإِصَابَةِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ الْإِصَابَةَ ، وَيُنْكِرَهَا الزَّوْجُ ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِإِقْرَارِهَا عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا ، إِلَّا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ . فَأَمَّا اسْتِكْمَالُ الْمَهْرِ: فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: قَدِ اسْتَكْمَلَتْهُ بِلَا يَمِينٍ . وَعَلَى قَوْلِهِ فِي"الْإِمْلَاءِ": لَا تَسْتَكْمِلُهُ إِلَّا بِيَمِينٍ ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْخَلْوَةَ يَدًا . وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَيْسَ لَهَا مِنَ الْمَهْرِ إِلَّا نِصْفُهُ ، فَإِنْ أَقَامَتِ الزَّوْجَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إِقْرَارِ الزَّوْجِ بِالْإِصَابَةِ سُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ؛ لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ لِإِثْبَاتِ مَالٍ . وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَدَّعِيَ الزَّوْجُ الْإِصَابَةَ وَتُنْكِرَهَا الزَّوْجَةُ ، فَهَذِهِ الدَّعْوَى مِنْهُ إِنَّمَا هِيَ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَاسْتِحْقَاقِ الرَّجْعَةِ . فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِلَا يَمِينٍ . وَعَلَى قَوْلِهِ فِي"الْإِمْلَاءِ": الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَيُحْكَمُ بِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا ، وَبِاسْتِحْقَاقِ الرَّجْعَةِ لَهُ . وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ . فَأَمَّا الْمَهْرُ: فَقَدِ اسْتَكْمَلَتْهُ ، عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ . فَأَمَّا فِي الْجَدِيدِ وَالْإِمْلَاءِ: فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُهُ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ الْمَهْرُ فِي يَدِهَا ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ اسْتِرْجَاعُ نِصْفِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ إِلَّا بِنِصْفِهِ ؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ جَمِيعِهِ . فَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إِقْرَارِهَا بِالْإِصَابَةِ لِتَثْبُتَ لَهُ الرَّجْعَةُ وَالْعِدَّةُ ، سُمِعَتْ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ ، وَلَمْ تُسْمَعْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ .

فَصْلٌ: وَإِذَا خَالَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِعِوَضٍ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا وَطَلَّقَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا ، كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ الثَّانِي . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهَا فِيهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ؛ اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت