فهرس الكتاب

الصفحة 4471 من 8432

فَصْلٌ: [ الْقِسْمُ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْمُتْعَةَ ] وَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْمُتْعَةَ: فَهُوَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِمَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ بِالْعَقْدِ ، أَوْ فُرِضَ لَهَا مَهْرٌ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوِ الْمَفْرُوضِ ، وَلَا مُتْعَةَ لَهَا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [ الْبَقَرَةِ: 237 ] فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا إِلَّا نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَلِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ بِمَا ابْتُذِلَتْ بِهِ مِنَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا غَيْرَهُ ؛ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ بَدَلَيْنِ ؛ وَلِأَنَّ طَلَاقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ قَدْ أَسْقَطَ شَطْرَ مَهْرِهَا ، فَلَا مَعْنَى لِأَنْ تَسْتَحِقَّ بِهِ مُتْعَةً فَوْقَ مَهْرِهَا .

فَصْلٌ: [ الْقِسْمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ ] وَأَمَّا الْقِسْمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: فَهُوَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ لِمَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ أَوْ لَمْ يُسَمَّ الطلاق الذي يوجب المتعة ، فَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى ، أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى ، وَفِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ لَهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ -: لَا مُتْعَةَ لَهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْمُتْعَةَ بِشَرْطَيْنِ هُمَا: عَدَمُ الْمَهْرِ ، وَعَدَمُ الدُّخُولِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَجِبَ بِفَقْدِهِمَا ، وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَمْ يَخْلُ مِنْ عِوَضٍ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ مُتْعَةٌ كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ إِذَا كَانَ لَهَا مَهْرٌ مُسَمًّى ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ لَهَا مُتْعَةٌ إِذَا اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ الْمَهْرِ ، فَأَوْلَى أَلَّا يَجِبَ لَهَا مُتْعَةٌ إِذَا اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ الْمَهْرِ ؛ وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُتْعَةِ ؛ لِئَلَّا تَصِيرَ مُبْتَذَلَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَقَدْ صَارَتْ إِلَى عِوَضٍ ، فَلَمْ يُجْمَعْ لَهَا بَيْنَ عِوَضَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ - لَهَا الْمُتْعَةُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 231 ] فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَيْسَ لَهَا مَهْرٌ مُسَمًّى . فَإِنْ قِيلَ: فَهَذِهِ الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ فَسَّرَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [ الْبَقَرَةِ: 236 ] . قِيلَ: حَمْلُ الْآيَتَيْنِ عَلَى عُمُومٍ وَخُصُوصٍ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مُجْمَلٍ وَمُفَسِّرٍ ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ بِنَفْسِهِ ، وَالْمُجْمَلَ لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ بِنَفْسِهِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [ الْأَحْزَابِ: 28 ] وَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَتَقْدِيرُهُ: فَتَعَالَيْنَ أُسَرِّحْكُنَّ وَأُمَتِّعْكُنَّ ، وَقَدْ كُنَّ كُلُّهُنَّ مَدْخُولَاتٍ بِهِنَّ ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْمُتْعَةِ لِلْمَدْخُولِ بِهَا ، وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ أَنَّ الْمُتْعَةَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إِلَّا الَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت