فهرس الكتاب

الصفحة 4485 من 8432

وَمِنْهَا التَّسْمِيَةُ عَلَى الطَّعَامِ قَبْلَ مَدِّ يَدِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَعْدَ رَفْعِهَا ، فَقَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَ بِهِ . وَمِنْهَا: أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِيهِ وَلَا يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مَا بَعُدَ عَنْهُ ، وَلَا يَأْكُلَ مِنْ ذِرْوَةِ الطَّعَامِ ، فَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْبِرْكَةُ فِي ذِرْوَةِ الطَّعَامِ فَكُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا ، وَإِذَا وُضِعَ اسْتَبَاحَ الْحَاضِرُونَ أَكْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ قَوْلًا اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ ، وَأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الدُّعَاءِ إِذْنٌ فِيمَا تَأَخَّرَ مِنَ الطَّعَامِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا مَتَى يَسْتَحِقُّ الْحَاضِرُ مَا يَأْكُلُهُ حَتَّى يَصِيرَ أَمْلَكَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: إِذَا أَخَذَ اللُّقْمَةَ مِنَ الطَّعَامِ بِيَدِهِ ، صَارَ بِهَا أَحَقَّ وَأَمْلَكَ لَهَا ؛ لِأَنَّ حُصُولَهَا فِي الْيَدِ قَبْضٌ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُسْتَرْجَعَ مِنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهَا وَأَمْلَكَ لَهَا ، إِلَّا إِذَا وَضَعَهَا فِي فَمِهِ ، فَأَمَّا وَهِيَ بِيَدِهِ ، فَمَالِكُ الطَّعَامِ أَحَقُّ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْأَكْلِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الْحُصُولِ فِي الْفَمِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَلَّا يَصِيرَ أَحَقَّ بِهَا وَأَمْلَكَ لَهَا ، إِلَّا بَعْدَ مَضْغِهَا وَبَلْعِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَضْمَنُ اسْتِهْلَاكَهُ بِالْأَكْلِ وَلَا يَجْلِسُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْأَكْلِ إِلَّا عَنْ إِذْنٍ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا [ الْأَحْزَابِ: 53 ] . وَرَوَى وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ مِنْ أُمَّتِي ، قَالُوا: وَمَا الْمُتَخَلِّلُونَ ؟ قَالَ: الْمُتَخَلِّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ ، وَالْمُتَخَلِّلُونَ بِالْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ كَانَ فِيهَا الْمَعْصِيَةُ مِنَ الْمُسْكِرْ ، أَوِ الْخَمْرِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ ، نَهَاهُمْ ، فَإِنْ نَحَّوْا ذَلِكَ عَنْهُ ، وَإِلَّا لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ ، فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يُجِيبَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ وَفِيهَا خُمُورٌ أَوْ مَلَاهِي أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهِ قَبْلَ حُضُورِهِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ حُضُورِهِ ، فَلَهُ حَالَتَانِ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إِنْكَارِهِ وَإِزَالَتِهِ ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحْضُرَ ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِإِجَابَةِ الدَّاعِي . وَالثَّانِي: لِإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت