فهرس الكتاب

الصفحة 4486 من 8432

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَلَّا يَقْدِرَ عَلَى إِزَالَتِهِ ، فَفَرْضُ الْإِجَابَةِ قَدْ سَقَطَ ، وَأَوْلَى أَلَّا يَحْضُرَ ، وَفِي جَوَازِ حُضُورِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْأَظْهَرُ -: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِي حُضُورِهِ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرِ وَالرِّيبَةِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ لَهُ الْحُضُورُ ، وَإِنْ كَرِهَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْشَمَهُمْ حُضُورُهُ ، فَكَفُّوا وَأَقْصَرُوا ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ دُعِيَا إِلَى وَلِيمَةٍ ، فَسَمِعَا مُنْكَرًا ، فَقَامَ مُحَمَّدٌ لِيَنْصَرِفَ فَجَذَبَهُ الْحَسَنُ ، وَقَالَ: اجْلِسْ وَلَا يَمْنَعْكَ مَعْصِيَتُهُمْ مِنْ طَاعَتِكَ . وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَا فِي الْوَلِيمَةِ مِنَ الْمَعَاصِي ، فَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ ، وَلَا يَكُونُ خَوْفُهُ مِنْهَا عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ عَنْهَا ؛ لِجَوَازِ أَلَّا يَكُونَ ، فَإِنْ حَضَرَ ، وَكَانَتْ بِحَيْثُ لَا يُشَاهِدُهَا وَلَا يَسْمَعُهَا أَقَامَ عَلَى حُضُورِهِ وَلَمْ يَنْصَرِفْ ، وَإِنْ سَمِعَهَا وَلَمْ يُشَاهِدْهَا لَمْ يَتَعَمَّدِ السَّمَاعَ ، وَأَقَامَ عَلَى الْحُضُورِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ سَمِعَ فِي مَنْزِلِهِ مَعَاصِيًا مِنْ دَارِ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ عَنْ مَنْزِلِهِ ، كَذَلِكَ هَذَا ، وَإِنْ شَاهَدَهَا جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ إِنْ لَمْ تُرْفَعْ ، وَفِي جَوَازِ إِقَامَتِهِ مَعَ حُضُورِهَا إِذَا صَرَفَ طَرَفَهُ عَنْهَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ رَأَى صُوَرًا ذَاتَ أَرْوَاحٍ لَمْ يَدْخُلْ إِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً ، وَإِنْ كَانَتْ تُوطَأُ فَلَا بَأْسَ ، فَإِنْ كَانَ صُوَرُ الشَجَرِ فَلَا بَأْسَ ، وَأُحِبُّ أَنْ يُجِيبَ أَخَاهُ ، وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْوَلِيمَةِ صُوَرٌ فَهِيَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ صُوَرُ شَجَرٍ وَنَبَاتٍ ، وَمَا لَيْسَ بِذِي رُوحٍ فَلَا تَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهَا كَالنُّقُوشِ الَّتِي تُرَادُ لِلزِّينَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى مُسْدَلٍ مِنْ بُسُطٍ وَوَسَائِدَ أَوْ كَانَتْ عَلَى مُصَانٍ مِنْ سَتْرٍ أَوْ جِدَارٍ ، وَلَا يَعْتَذِرُ بِهَا الْمَدْعُوُّ فِي التَّأَخُّرِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ صُوَرَ ذَاتِ أَرْوَاحٍ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ ، فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ وَصَانِعُهَا عَاصٍ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعْنُ الْمُصَوِّرِ ، وَقَالَ: وَيُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ لَهُ: انْفُخْ فِيهِ الرُّوحَ ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهِ أَبَدًا . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ [ الْأَحْزَابِ: 57 ] أَنَّهُمْ أَصْحَابُ التَّصَاوِيرِ ، وَإِذًا عَمَلُهَا مُحَرَّمٌ عَلَى صَانِعِهَا ، فَالْكَلَامُ فِي تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِهَا وَإِبَاحَتِهِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الِاسْتِعْمَالِ ، فَإِنْ كَانَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت