فهرس الكتاب

الصفحة 4698 من 8432

الظِّهَارُ بِالْكِتَابَةِ فَهُوَ كَالطَّلَاقِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَأَمَّا الْإِيلَاءُ بِالْكِتَابَةِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَمِينٌ بِاللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ ، وَأَمَّا عَقْدُ الْبَيْعِ وَالْإِجَابَةِ بِالْكِتَابَةِ ، فَإِنْ قِيلَ إِنِ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِهِمَا وَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ فَأَوْلَى أَلَّا يَنْعَقِدَ بِهَا بَيْعٌ وَلَا إِجَارَةٌ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهَا ، وَإِنَّهَا كِنَايَةٌ فِيهِ ، فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بِهِمَا وَجْهَانِ ، مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بِصَرِيحِ الْعَقْدِ وَكِنَايَتِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ ، إِذَا قِيلَ إِنَّهُ لَا تَصِحُّ بِالْكِنَايَاتِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ تَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ إِذَا قِيلَ إِنَّهُ تَصِحُّ بِالْكِنَايَاتِ . وَقَدْ حَكَى أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ: أَنَّهُ وَجَدَ نَصًّا عَنِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ إِذَا كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ فِي بَلَدٍ أَنِّي قَدْ بِعْتُكَ دَارِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ ، إِذَا قَبِلَهُ الْمُكَاتَبُ إِلَيْهِ ، وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ مَا لَمْ يُفَارِقْ مَجْلِسَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا كَتَبَ إِذَا جَاءَكِ كِتَابِي فَحَتَّى يَأْتِيَهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذْ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ ، حُكْمُ الْكِتَابَةِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِيهِ ، وَفِي كَوْنِهَا كِنَايَةً قَوْلَانِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ مَنْ كَتَبَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقْتَرِنَ بِكِتَابَتِهِ لَفْظٌ . وَالثَّانِي: أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا نِيَّةٌ . وَالثَّالِثُ: أَنْ تَتَجَرَّدَ عَنْ لَفْظٍ وَنِيَّةٍ ، فَإِنْ قَارَنَهَا لَفْظٌ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَوْ تَجَرَّدَ عَنِ الْكِتَابَةِ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ ، فَإِذَا انْضَمَّ إِلَى الْكِتَابَةِ فَأَوْلَى أَنْ يَقَعَ بِهِ ، وَإِنْ قَارَنَهَا نِيَّةُ الطَّلَاقِ ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَا قَوْلَانِ ، إِنْ قِيلَ كِنَايَةٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ ، وَإِنْ قِيلَ لَيْسَتْ كِنَايَةً لَمْ يَقَعْ ، وَإِنْ تَجَرَّدَتِ الْكِتَابَةُ عَنْ قَوْلٍ وَنِيَّةٍ لَمْ يَقَعْ بِهَا الطَّلَاقُ ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَتَبَ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ ، أَوْ مُجَرِّبًا لِخَطِّهِ ، أَوْ مُرْهِبًا لِزَوْجَتِهِ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، فَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى زَوْجَتِهِ إِذَا جَاءَكِ كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، إِمَّا مَعَ لَفْظٍ اقْتَرَنَ بِهِ فَكَانَ طَلَاقًا قَوْلًا وَاحِدًا وَإِمَّا مَعَ نِيَّةٍ اقْتَرَنَتْ بِخَطِّهِ ، فَكَانَ طَلَاقًا فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، وَعَلَيْهِ تَفَرُّعُ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، فَهُوَ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ ، وَهُوَ مَجِيءُ الْكِتَابِ إِلَيْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِئْهَا الْكِتَابُ لَمْ تُطَلَّقْ فَإِنْ تَأَخَّرَ لِهَلَاكِهِ فَقَدْ بَطَلَتْ صِفَةُ طَلَاقِهَا ، فَهُوَ غَيْرُ مُنْتَظَرٍ سَوَاءٌ كَانَ هَلَاكُهُ بِسَبَبٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ مَعَ بَقَائِهِ فَالصِّفَةُ بَاقِيَةٌ ، وَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِهَا مُنْتَظِرٌ لِمَجِيءِ الْكِتَابِ إِلَيْهَا ، لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا ، فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ سَوَاءٌ قَرَأَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْرَأْهُ ، لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَجِيئِهِ لَا بِقِرَاءَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ كَتَبَ إِذَا جَاءَكِ كِتَابٌ وَقَرَأْتِيهِ لَمْ تُطَلَّقْ لِمَجِيئِهِ حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت