فهرس الكتاب

الصفحة 4705 من 8432

تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الزَّوْجَةِ ، لِأَنَّ كِنَايَةَ الزَّوْجِ تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ ، وَصَرِيحَ الزَّوْجَةِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الطَّلَاقَ طُلِّقَتْ ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَإِنْ جُنَّ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُعْلَمَ إِرَادَتُهُ ، لَا تُطَلَّقُ وَكَانَ لَهَا مِيرَاثُهَا مِنْهُ ، لِأَنَّ إِرَادَتَهُ مُجَوِّزَةٌ وَالطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ ، فَلَوْ قَالَ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِكِ فَأَرَادَ بِهِ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ بَذْلًا يَقِفُ عَلَى قَبُولِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ"الْإِمْلَاءِ": لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهَا صَارَ صَرِيحًا ، فِي جَعْلِ الطَّلَاقِ إِلَيْهَا ، وَتَعْلِيقِهِ بِقَبُولِهَا ، فَلَمْ يَقَعْ إِلَّا بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ ، لِأَنَّهُ مِنْ كِنَايَاتِهِ الْجَارِي مَجْرَى قَوْلِهِ: قَدْ مَلَّكْتُكِ نَفْسَكِ ، وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إِذَا نَوَاهُ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَأَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقِفَهُ عَلَى قَبُولِهَا وَتَطْلِيقِهَا لِنَفْسِهَا لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ أَحْبَبْتِ فِرَاقِي ، فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ ، الطلاق لَمْ تُطَلَّقْ إِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ، حَتَّى تَقُولَ قَبْلَ الطَّلَاقِ قَدْ أَحْبَبْتُ فِرَاقَكَ ، ثُمَّ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فَتُطَلَّقُ حِينَئِذٍ ، لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ ، أَوْ قَالَ لَهَا: إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُؤَجَّلٌ ، وَبَذْلٌ مُنْتَظَرٌ ، فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ ، أَوْ بَعْدَ قُدُومِ زَيْدٍ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، لِبُطْلَانِ التَّمْلِيكِ ، وَفَسَادِ الْبَذْلِ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ تُطَلِّقِينَ نَفْسَكِ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ"وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ جَازَ ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الطَّلَاقِ بِالصِّفَةِ ، وَلَهَا إِذَا مَضَتِ السَّنَةُ أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ أَنْ تُعَجِّلَ طَلَاقَهَا ، فَإِنْ أَخَّرَتْهُ لَمْ تُطَلَّقْ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ التَّمْلِيكِ ، الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ لِأَجَلٍ مُنْتَظَرٍ ، وَلَا بِصِفَةٍ مُتَوَقَّعَةٍ ، فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ ، وَقُدُومِ زَيْدٍ لَمْ تُطَلَّقْ ، لِبُطْلَانِ التَّمْلِيكِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهَا إِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنَ الْمَجْلِسِ وَتُحْدِثُ قَطْعًا لِذَلِكَ أَنَ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِهَذَا الْمَوْضِعِ إِجْمَاعٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا جَعَلَ إِلَيْهَا طَلَاقَ نَفْسِهَا فَهُوَ تَمْلِيكٌ ، يُرَاعَى فِيهِ تَعْجِيلُ الْقَبُولِ ، وَالْقَبُولُ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فَتَمْلِكَ بِتَعْجِيلِ الطَّلَاقِ مَا مَلَّكَهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا: إِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنَ الْمَجْلِسِ أَوْ تُحْدِثَ قَطْعًا لِذَلِكَ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا ، فَجَعَلَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا مُقَيَّدًا بِشَرْطَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت