فهرس الكتاب

الصفحة 4706 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَا مَا يَقْطَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا أَنَّهَا مَتَى طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِهِمَا عَنِ الْمَجْلِسِ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَمَتَى طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ أَنْ حَدَثَ تَشَاغُلٌ بِغَيْرِهِ مِنْ كَلَامٍ أَوْ فِعَالٍ لَمْ تُطَلَّقْ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَكُونُ خِيَارُهَا مُمْتَدًّا فِي جَمِيعِ الْمَجْلِسِ أَوْ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هَاهُنَا ، وَفِي"الْإِمْلَاءِ"أَنَّهُ مُمْتَدٌّ فِي جَمِيعِ الْمَجْلِسِ ، فَمَتَى طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فِيهِ طُلِّقَتْ ، وَإِنْ تَرَاخَى الزَّمَانُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْمَجْلِسِ ، لِأَنَّهُ قَبُولُ تَمْلِيكٍ ، فَأَشْبَهَ الْقَبُولَ فِي تَمْلِيكِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ ، وَإِطْلَاقُ الشَّافِعِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، لِأَنَّ أُصُولَهُ مُقَرَّرَةٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ ، أَنَّهَا إِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، كَانَ إِجْمَاعًا وَلَا يَكُونُ إِلَّا أَنْ يَتَعَجَّلَ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ: لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ إِلَى شَهْرٍ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ وَطْئِهَا ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ مَرْدُودٌ وَمَدْفُوعٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّعْلِيلِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا مَلَّكَهَا طَلَاقَ نَفْسِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ فِي التَّمْلِيكِ ، قَبْلَ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا صَحَّ رُجُوعُهُ وَبَطَلَ تَمْلِيكُهُ ، فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ تُطَلَّقْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ، وَإِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ طُلِّقَتْ ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ ، فَلَمْ يَمْلِكِ الزَّوْجُ الرُّجُوعَ فِيهِ ، كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِبْطَالَ هَذِهِ الصِّفَةِ وَتُطَلَّقُ مَتَى دَخَلَتِ الدَّارَ . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ لِوُقُوفِهِ عَلَى قَبُولِهَا ، وَلِلْمَالِكِ بَعْدَ بَذْلِهِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَبْلَ قَبُولِهِ مِنْهُ ، كَمَا يَرْجِعُ فِي بَذْلِ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ ، قَبْلَ قَبُولِهِمَا مِنْهُ ، وَخَالَفَ تَعْلِيقَ طَلَاقِهَا بِدُخُولِ الدَّارِ ، لِأَنَّهُ لَا يَقِفُ عَلَى قَبُولِهَا ، وَلَيْسَ لَهَا إِبْطَالُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْطَالُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ كَالتَّمْلِيكِ الَّذِي لَهَا أَنْ تُبْطِلَهُ عَلَى نَفْسِهَا ، فَكَانَ لَهُ إِبْطَالُهُ عَلَيْهَا ، وَإِذَا صَحَّ رُجُوعُهُ كَمَا ذَكَرْنَا ، فَمَتَى طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِرُجُوعِهِ ، كَانَ فِي وُقُوعِ طَلَاقِهَا وَجْهَانِ ، مِنَ الْوَكِيلِ فِي الْقِصَاصِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالرُّجُوعِ حَتَّى اقْتَصَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ:"وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ: وَإِنْ مَلَّكَ أَمْرَهَا غَيْرَهَا فَهَذِهِ وَكَالَةٌ مَتَى أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَقَعَ وَمَتَى شَاءَ الزَّوْجُ رَجَعَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت