فهرس الكتاب

الصفحة 4711 من 8432

ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ ، لِأَنَّ بَعْضَ الْكَلَامِ مُرْتَبِطٌ بِبَعْضٍ ، فَأَوَّلُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى آخِرِهِ ، وَهُوَ كَلَامٌ لَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَصَحَّ وَلَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بِلِسَانِهِ وَأَضْمَرَهُ بِقَلْبِهِ وَنَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَنَوَى الْاثْنَتَيْنِ ، لَمْ يَصِحَّ مَا أَضْمَرَهُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ، وَمِنَ الْعَدَدِ ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَإِنَّمَا كَانَ صَحِيحًا مَعَ الْإِظْهَارِ وَبَاطِلًا مَعَ الْإِضْمَارِ ، لِأَنَّ حُكْمَ اللَّفْظِ أَقْوَى مِنَ النِّيَّةِ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ، وَلَا يَقَعُ لِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ ، فَإِذَا تَعَارَضَتِ النِّيَّةُ وَاللَّفْظُ ، يُغَلَّبُ حُكْمُ اللَّفْظِ لِقُوَّتِهِ عَلَى حُكْمِ النِّيَّةِ لِضَعْفِهِ ، فَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ . فَلَوْ قَالَ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ: أَنْتُنَّ طَوَالِقٌ ، وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَعَزَلَهَا مِنَ الطَّلَاقِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ طَلَاقِهِنَّ ، مُظْهَرًا وَمُضْمَرًا ، فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهَا إِنِ اسْتَثْنَاهَا ظَاهِرًا بِلَفْظِهِ لَا فِي الظَّاهِرِ ، وَلَا فِي الْبَاطِنِ ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهَا إِنِ اسْتَثْنَاهَا ، بَاطِنًا بِنِيَّتِهِ فِي الْبَاطِنِ ، وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا ، وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا فِي الظَّاهِرِ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ لِلْأَرْبَعِ: أَنْتُنَّ يَا أَرْبَعُ طَوَالِقٌ ، وَأَرَادَ إِلَّا وَاحِدَةً فَإِنِ اسْتَثْنَاهَا بِلَفْظِهِ صَحَّ ، وَإِنْ عَزَلَهَا بِنِيَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ ، كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْعَدَدِ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِذِكْرِ الْأَرْبَعِ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِهِنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ ، فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَرَادَ بِقَلْبِهِ الْإِشَارَةَ بِالطَّلَاقِ إِلَى إِصْبَعِهِ دُونَ زَوْجَتِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَدِينُ فِي بَاطِنِ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَدِينُ فِيهِ لِاحْتِمَالِهِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ: لَا يَدِينُ فِيهِ ، وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِصْبَعَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهَا طَلَاقُ انْفِصَالٍ ، وَلَا طَلَاقُ تَحْرِيمٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَوْقَعَ طَلَاقًا عَلَى أَلَّا يَكُونَ طَلَاقًا فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يُرِيدُ تَحْرِيمَهَا بِلَا طَلَاقٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ جَارِيَتَهُ فَأُمِرَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُمَا تَحْرِيمُ فَرْجَيْنِ حِلَّيْنِ بِمَا لَمْ يَحْرُمَا بِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ ، كَانَ طَلَاقًا يَقَعُ مِنْ عَدَدِهِ مَا نَوَاهُ ، مِنْ وَاحِدَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا ، كَانَتْ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ كَانَ ظِهَارًا ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِيلَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت